لو أن أحداً كان قد راوده الأمل في أن تثني المناظرة، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ومنافسه المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني، أحد الرجلين عن النقاط التي درجا على الحديث عنها، لانتهى به الأمر إلى خيبة أمل.
فقد ألقى هذا اللقاء الأول من ثلاثة لقاءات مقررة بين المرشحين، الضوء على التناقضات الرئيسة بينهما. وأشاد رومني «بالمواطنين الأحرار والمؤسسات الحرة، والقيام بالأشياء معاً»، وسخر من نهج أوباما بوصفه «حكومة تناقصية». وقال أوباما إن رفض رومني قبول أي زيادة للضرائب، كان يمثّل «نهجاً غير متوازن، يعني أنك سوف تلتهم استثماراتنا» في البنية التحتية والتعليم والأبحاث.
لكن كلا المرشحين التزما جاهدين بالتهرب والحذف في قلب سياساتهما، وكان النقاش متزعزعاً، دون أن يكون صادقاً على وجه الخصوص. فأي التخفيضات بشكل خاص هي تلك التي سوف يتجنبها رومني، حسبما أصرّ على القيام بها، بعد أن تضيف معدلات الضرائب الأقل تريليونات إلى الدين الأميركي؟ وهو لم يقل شيئاً بخلاف أنه لن «يزيد الضرائب تحت أي ظرف من الظروف على الأميركيين متوسطي الدخل».
«فكيف لأوباما أن «يعزّز» الأمن الاجتماعي على المدى الطويل، حسبما قال إنه ينبغي القيام به؟ ولم يوضح سوى القول إن هناك حاجة لإجراء «تعديل»». ولم يقدم الرئيس تفصيلاً بشأن قضية الرعاية الطبية الأكثر أهمية، بخلاف الوعد بالحد من نمو تكاليف الرعاية الصحية.
وتتسم تعليقات المرشحين بشأن الطريقة التي سيتعاملان بها مع الدين، بأنها غامضة بشكل نموذجي. ورداً على تساؤل حول توصيات لجنة سيمبسون باولز لخفض الديون، قال رومني: «كان على الرئيس أن يقتنصها»، «لكن هل كان سيفعل ذلك؟ لدي خطتي الخاصة». وكان جواب أوباما مراوغاً بالمثل، حيث أجاب على تعليق رومني بشأن «اقتناصها»، بالقول: «هذا ما فعلناه».
وقال: «لقد أجرينا بعض التعديلات عليها، ونطرحها أمام الكونغرس في الوقت الحالي». وهذا لا يكاد يكون تسليماً دقيقاً بالاستجابة الفاترة لإدارة أوباما، والتي جاءت متأخرة وغير كافية. وكانت إحدى المفاجآت خلال المناظرة، هي الرقم الذي لم يتم ذكره، وهو نسبة الـ 47 %. ولم تظهر تعليقات رومني الرافضة بشأن الأميركيين الذين لا يدفعون ضرائب الدخل، سواء من خلال أسئلة مدير الجلسة جيم ليرر من محطة «بي بي إس»، أو المناوشات من جانب الرئيس.
ورغم جميع التعليقات التحذيرية، فإن مثل هذه المناوشات كانت غائبة إلى حد كبير. واتسم أوباما، الذي حقق تقدماً بفارق ضئيل في استطلاعات الرأي، بأنه أكثر ميلاً لطابع أستاذ السياسة، من كونه محرز نقاط. وكان رومني، الذي كان بحاجة أكبر إلى النقاش، يتحدث باستعلاء أكبر إلى حد ما، ولكنه أيضاً تجنب توجيه الهجمات الشخصية.