شهدت الصين في الآونة ألأخيرة أسبوعاً حافلاً، حيث طرد المسؤول البارز السابق بو زيلاي من الحزب الشيوعي، وهو الذي اكتسبت زوجته سمعة سيئة لتخطيطها لمقتل أحد المغتربين البريطانيين، ويواجه بو زيلاي الآن عدداً لا يحصى من الاتهامات، بدءاً من الفساد ووصولاً إلى التحرش. وقد تم مؤخراً تحديد مواعيد مؤتمر الحزب، الذي سيتضمن الإعلان عن القيادة الصينية الجديدة. كما ظهر نائب الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العلن من جديد، بعد غياب دام أسبوعين. ويأمل الزعماء الصينيون أنهم، بانتهائهم من تلك المسائل، سيضعون حداً لكل التكهنات بشأن الشلل السياسي، ويمضون قدماً في الحكم. ولكن تحركاتهم، لسوء الحظ، تثير كثيراً من التساؤلات.
وعلى أحد المستويات، فإن تلك التساؤلات تتسم بالوضوح. أين كان شي متوارياً؟ ومن المهم معرفة ما إذا كان غيابه ناجماً عن سكتة دماغية، أو محاولة اغتيال، أو محاولة للتوصل إلى برنامج إصلاح سياسي جديد، أو لا شيء مما ذكر.. فكل تأويل محتمل يـُظهر، في نهاية المطاف، أمراً مختلفاً عن المستقبل السياسي لرئيس الصين المقبل المحتمل. وما الذي سيحدث له الآن؟ لقد وضع زعماء الحزب كل شيء على عاتق هذا النجم السياسي السابق، فكيف ستنتهي لعبتهم؟
ولكن على مستوى أكثر عمقاً، فإن الأحداث الأخيرة تؤكد الغموض الشديد الذي يرسم شكل النظام السياسي الصيني. ولا يحيط هذا الغموض بانتقال القيادة فحسب، وإنما بمعالم مسار الصين السياسي الأوسع إلى الأمام، وطبيعة انخراطها في العالم الخارجي، وهذا هو أكثر ما يحتاج القادة الصينيون لمعالجته على وجه السرعة.
ولا يمكن لزعماء الصين أن يكونوا قد خططوا لتحول سياسي أسوأ من هذا. ففي الخريف المقبل، سيصبح معظم مناصب اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، وهي الهيئة القائمة على توافق الآراء التي تقود الحزب الشيوعي، متاحة للجميع. ورغم أن هذا الانتقال يمثل أهم تحول قيادي منذ عشر سنوات، فقد شوهته الفضائح والصراع السياسي العنيف.
ويتسم نهج الصين، حيال بقية العالم، بغموض متزايد، فالتغييرات المفاجئة التي طرأت على السياسة الخارجية الصينية خلال السنوات القليلة الماضية، أربكت الدول المجاورة وغيرها. ويبدو أن بكين نبذت شعار «نهوض سلمي - تنمية سلمية» لمصلحة الخطب الأكثر صرامة، معلنة، على سبيل المثال، عن الانتقال من دفاع «البحار القريبة» إلى الدفاع «الساحلي البعيد». وفي غياب جهود الصين الدبلوماسية السابقة التي كانت تضمن الربح للجانبين، فقد تصاعدت الصراعات الإقليمية في تلك المنطقة بسرعة. فها هي بكين تصارع الفلبين وفيتنام حول قضايا تتعلق بالسيادة في بحر الصين الجنوبي، وها هما الصين واليابان تخوضان مناورة لاذعة بشأن الجزر غير المأهولة في المنطقة، المعروفة لليابانيين باسم «سينكاكو» وللصينيين باسم «دياويو»، التي ربما تقع فوق احتياطيات نفطية هائلة.
وحين تتصاعد الشكوك، تشتد المخاطرة كذلك. وفيما تمر الصين بمرحلتها الانتقالية، تأمل بقية دول العالم أن يظهر التوازن عاجلاً وليس آجلاً. وينبغي لبكين أن تفهم أن المجتمع الدولي لا يملك في الوقت الحالي إلا أن يغطي رهاناته، من خلال السعي وراء المزايا المحتملة لتعميق الروابط مع الصين، في الوقت الذي يحمي نفسه من خلال تدعيم التحالفات والقواعد الدولية. وليست هذه سياسة احتواء، وإنما هي مجرد محاولة لاحتواء انعدام اليقين المتأصل في الصين اليوم.