بعد شهور أكد خلالها الجنرال جون ألين قائد القوات الأميركية في أفغانستان، أن الهجمات الداخلية لن تؤثر في التحالف الذي يقوده «ناتو»، ولن تمنعه من أداء مهمته، عاد فأصدر أمراً بتقليص «مؤقت» للعمليات المشتركة مع الشرطة الأفغانية والجنود الأفغان، وذلك لتقليل مخاطر حدوث المزيد مما يعرف بـ«هجمات الأخضر على الأزرق».
ويبدو أن هذا القرار تم التعجيل به في واشنطن، بعد موجة إضافية من هذه النوعية من الهجمات. ففي غضون الساعات الـ24 السابقة على صدور هذا الأمر في 16 سبتمبر، قتل جنديان بريطانيان و4 جنود أميركيين برصاص رجال الشرطة الأفغان، الأمر الذي رفع عدد قتلى جنود التحالف نتيجة لمثل هذه الحوادث، إلى 51 قتيلاً منذ بداية هذا العام، مقارنة بـ35 قتيلاً في 2011، وقتيلين فحسب في 2008.
وقد جاء هذا الأمر مفاجأة لكل من كبار الضباط البريطانيين ووزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند، الذي أبلغ مجلس العموم في اليوم التالي لصدور الأمر، أنه لن يكون هناك تغيير في السياسة.
وسوف تترتب على هذا الأمر تبعات استراتيجية عميقة، فمن الآن فصاعداً سيتعين على الضباط الحصول على تصريح من قائد أعلى، للاشتراك مع القوات الأفغانية في عمليات أقل من مستوى الكتيبة. والعمليات الأصغر هي التي تشمل دوريات وقوافل، وتشكل الغالبية العظمى من الجهود العسكرية اليومية ضد مقاتلي طالبان وغيرهم من المسلحين.
وقبل صدور الأمر، كانت هذه العمليات تجري بصورة روتينية على يد قوات مشتركة من «ناتو» والجنود الأفغان، وكانت فلسفة التحالف هي أن الحلفاء ينبغي عليهم العمل «كتفاً لكتف». وفي العديد من المناطق فرض القادة على قواتهم التعاون مع القوات الأفغانية في كل ما يقومون به، وذلك اعتقاداً منهم أن العمل جنباً إلى جنب هو أفضل طريقة لتدريب ودعم القوات الأفغانية.
وهناك مؤشرات بالفعل توضح أن القادة الأفغان الذين يعتمدون على قوة النيران الأكبر لدى «ناتو»، والذين يفتقرون إلى التدريب لاستدعاء الدعم الجوي، قد أصبحوا أكثر تردداً في الاشتباك مع العدو. وبصورة مماثلة، فإن قوات التحالف التي تعمل من دون وجود الأفغان إلى جانبها، ستجد أنه من الصعب كثيراً تسيير الدوريات بشكل جيد. وتشير المؤشرات الأولية الواردة من الصحافيين الملحقين بالوحدات الأميركية، إلى أن العديد من العمليات يلغى أو يؤجل.
والسؤال الآن: ما الذي يمكن القيام به حيال الوضع الراهن؟ إن جزءاً من المشكلة هو الإيقاع الذي يتم به تجميد عناصر الشرطة والجيش الأفغانيين، والرقم المستهدف هذا العام، وهو 350 ألف جندي، والذي تم بالفعل التوصل إليه، يمثل ما يزيد على مثلي الرقم المستهدف قبل 3 أعوام. وأياً كان الأمر، فإنه لا يمكن إنكار أن الثقة بين التحالف والقوات الأفغانية قد تلقت ضربة لا يستهان بها، وأن طالبان قد حققت نصراً يعتد به.