لم تعد وكالة المخابرات المركزية الأميركية قادرة على تعذيب من يشتبه بأنهم إرهابيون، في سبيل الحصول على المعلومات، وذلك بفضل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وإجراءات متأخرة من جانب الكونغرس.
غير أن الولايات المتحدة لا تزال غير متفقة حول ما وصفه الرئيس أوباما بأنه "فصل مظلم ومؤلم في تاريخنا".
ومن الواضح على نحو متزايد، أن حسابا من ذلك النوع لن يحدث في محكمة قانونية، حيث أقر النائب العام الأميركي إريك هولدر، بتوصية مدع عام بعدم توجيه أي تهم جنائية في مقتل مشبوهَين بالإرهاب في السجون الأميركية.
وفي وقت سابق كان المدعي العام، ويدعى جون دورهام، قد أوصى بإغلاق التحقيق في ادعاءات أخرى بانتهاك موظفي وكالة المخابرات المركزية لإرشادات الاستجواب التي وضعتها وزارة العدل الأميركية، والتي كانت هي نفسها متسامحة على نحو مثير للصدمة، مع المعاملة القاسية والمهينة، بما في ذلك محاكاة الغرق.
وفي قضية مقتل المشتبه بهما، أوضح هولدر أن "الوزارة رفضت الدعوى، لأن الأدلة المقبولة لن تكون كافية للتوصل إلى إدانة لا تدع مجالا للشك". ولسنا نحن في موقف يسمح لنا بمناقشة ذلك الاستنتاج، وندرك أن الدعاوى لا ينبغي أن ترفع لمجرد الوصول إلى خاتمة سياسية.
إلا أن قرار هولدر لا يمثل سوى أحدث الأمثلة المحبطة على عجز النظام القانوني أو عدم رغبته في محاسبة الذين شاركوا في عمليات التعذيب، أو قدموا مبررات قانونية لها.
وقد يستمر هذا النمط إذا ما تم فتح تحقيق جنائي بشأن تقرير صدر أخيرا عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، ويفيد أن الولايات المتحدة، في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، قامت بتعذيب جماعة إسلامية سعت إلى الإطاحة بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي.
وحقيقة أن مزاعم التعذيب لم تسفر عن أي اتهامات جنائية، تسهّل "النظر إلى الأمام، لا إلى الوراء"، حسب تعبير أوباما. وفي عام 2005، أصدر الكونغرس قانون معاملة المعتقلين، الذي يحظر "المعاملة أو المعاقبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" للمحتجزين.
ومن جانبه، أمر أوباما وكالة المخابرات المركزية بالالتزام بأحكام الدليل الميداني للجيش الأميركي، الذي يحظر محاكاة الغرق، والحبس الانفرادي المطول، واستخدام الكلاب لتخويف السجناء، ووضع الأغطية على رؤوسهم.
ومع ذلك، فإن التحقيقات الجنائية غير الحاسمة، تبرر فقدان الذاكرة بشأن التعذيب. ورغم معرفتنا للكثير عن لجوء إدارة بوش، في فترة الذعر التي تلت أحداث 11 سبتمبر، إلى أساليب لا تنسجم بأي شكل من الأشكال مع اتفاقية جنيف، وتعتبر غريبة على القيم الأميركية، فإن الصورة الكاملة لم تظهر بعد.
وهذا يستوجب إعلان لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأميركي، عن نتائج تحقيقها في برنامج الاستجواب المتبع من قبل وكالة المخابرات المركزية. كما يستوجب دعم أوباما لتشكيل لجنة عامة لدراسة سياسات التعذيب في عهد بوش، بالقدر نفسه من الصرامة وحرية الوصول إلى المعلومات اللتين ميزتا تقرير لجنة 11 سبتمبر.