اقتضى العنف المناهض للولايات المتحدة في العالم الإسلامي، رد فعل من جانب الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهو رد الفعل الذي أبداه مؤخرا في خطابه في هيئة الأمم المتحدة.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات والهجمات وعمليات إحراق الأعلام، في الأسابيع الأخيرة، بسبب مقطع فيديو معاد للإسلام تم تصويره في كاليفورنيا، دان مسؤولون في الإدارة الأميركية التصوير الفظ لنبي الإسلام، وأوضحوا أن الحكومة الأميركية لم تكن لها علاقة به. وقد قال أوباما ما يشبه ذلك في الأمم المتحدة، ولكنه دافع أيضا بضراوة عن الحق الذي يكفله التعديل الأول للدستور الأميركي، والذي يحمي الكتابات والأفلام والعبارات، حتى المفعمة بالكراهية منها.
فقد قال أوباما: "إننا نفعل ذلك لأن جهود تقييد حرية التعبير في مجتمع متنوع، يمكن أن تتحول بسرعة إلى أداة لإسكات النقاد وقمع الأقليات".
وكان أوباما محقا في توصيله تلك الرسالة، بصرف النظر عن مدى غرابتها في كثير من أرجاء العالم الإسلامي. وصفق القادة المجتمعون عندما قال أوباما إنه، كرئيس، يتقبل حقيقة أن الناس سوف يطلقون عليه "تسميات فظيعة كل يوم"، وأنه سيدافع عن حقهم في القيام بذلك. لكن عددا من القادة المسلمين، عمدوا مؤخرا إلى إحياء محاولة لفرض حظر دولي على الإساءة للأديان.
وقد تكون انتقادات أوباما الأكثر براغماتية، لدول الربيع العربي التي تسعى لبناء مجتمعات ديمقراطية جديدة، أكثر تأثيرا، إذ صرح بأنه يتعين على جميع القادة أن يتحدثوا ضد العنف والتطرف، انطلاقا من التزامهم بالأعراف المعمول بها في الأمم المتحدة، فضلا عن المصلحة الذاتية.
وقال: "إن حرق العلم الأميركي لا يساهم في تعليم الأطفال"، ويمكن للغضب الشعبي أن يتوجه إلى القادة المسلمين والمجموعات العرقية، بالسهولة التي توجه بها إلى أميركا. وحذر أوباما بصراحة، من أن سياسات الغضب يمكن أن تلحق الضرر بالتعاون الدولي. ففي حين أن الولايات المتحدة تعتزم الاستمرار في مساعدة الأنظمة الديمقراطية المناضلة، حتى بعد مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا وثلاثة أميركيين آخرين في 11 سبتمبر الماضي، فإن الجهود الرامية إلى تعميق العلاقات التجارية والاقتصادية وغيرها "تعتمد على روح المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل".
وفقا لما قاله أوباما. وقبل ستة أسابيع من الانتخابات الأميركية، مثل الخطاب الموجه لجمهور من قادة العالم في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، نداء سياسيا داخليا بقدر تمثيله لأي شيء آخر، إذ استخدم الرئيس أوباما الجمعية العامة كمنبر لتقديم مرافعة معقولة ضد انتقادات منافسه ميت رومني غير المتسقة، لرده على الثورات في ليبيا ومصر وتونس واليمن.
وكانت هناك نقطتان مهمتان إلى حد ما، غفل عنهما أوباما في زيارته للجمعية العامة. فقد تحدث بشكل موجز فقط عن المجالات التي تحتاج إلى مزيد من النقاش في هذه الحملة، بما في ذلك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والحرب الأهلية السورية، وأفغانستان والعراق. وفي حين أنه من المنطقي أن يكون أوباما في وضع الحملة، تماما كرومني، فإنه هو الرئيس. كان بإمكانه أن يكرس بعضا من وقته في نيويورك للاجتماع مع قادة العالم على انفراد، كما يفعل الرؤساء عادة.