يمكن للأرقام وحدها أن تسبب الذهول. فعلى مدى الشهور الـ18 الماضية، قتل ما يزيد على 26 ألف شخص في حملة قمع النظام السوري للناشطين المؤيدين للديمقراطية. ولكن العالم ركز انتباهه، أخيرا، على مجموعة خاصة من السوريين، لا يعد أفرادها ضحايا أبرياء لهذه الحرب الأهلية الوحشية فحسب، وإنما هم مستهدفون عمدا كذلك: الأطفال.

وفي اجتماع لمجلس الأمن، قالت ليلى زروقي، الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال في النزاعات المسلحة، إن الأطفال في سوريا يواجهون وضعا "أليما". فهم غالبا ما يتعرضون للتعذيب أو الاعتداء الجنسي. ومدارسهم إما تهاجَم أو تستخدم لأغراض القتال. وأوردت أيضا تقارير تفيد استخدام الجيش السوري الحر المعارض للأطفال في قواته. وأتت تصريحاتها بعد تقرير رسمي أصدره مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، في أغسطس الماضي، وخلص إلى مسؤولية حكومة الرئيس السوري بشار الأسد عن مقتل 49 طفلا في مايو الماضي في مجزرة الحولة. ويضع التقرير الأساس لاحتمال محاكمة القادة السوريين في المحكمة الجنائية الدولية.

والجماعات الخاصة، هي الأخرى، تحصي عدد القتلى. إذ تشير الجماعات السورية المعارضة للأسد إلى أن ما يقرب من 2000 طفل لقوا حتفهم في الصراع حتى الآن. وفي يوليو الماضي، قالت مجموعة "طفل الحرب"، التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، إن الصراع السوري "فريد على نحو مقلق"، من حيث استهدافه المتعمد للأطفال، مستشهدة بتقارير تفيد باحتجاز النظام السوري لمئات الأطفال. وأضافت المجموعة: "لا يمكن اعتبار أي من أطفال (سوريا) ويافعيها، البالغ تعدادهم مليوني نسمة، في مأمن الآن".

وجاءت تعليقات زروقي على سوريا في إطار جلسة خاصة كرسها مجلس الأمن الدولي لتسمية وفضح الحكومات والجماعات المسلحة التي تقوم بتجنيد الأطفال أو مهاجمتهم أو قتلهم. وقد صوت المجلس بواقع 11 صوتا دون معارضة لتسمية 52 حكومة وجماعة من ذلك النوع، بما في ذلك سوريا. وليس من المستغرب أن روسيا والصين كانتا من بين الدول التي امتنعت عن التصويت، وذلك تماشيا مع النمط الذي تبنته الدولتان ذاتا العضوية الدائمة لحماية نظام الأسد.

ويتمثل أحد الأسباب القوية التي تدعو إلى تسليط الضوء على محنة الأطفال السوريين في تعزيز تقدم الأمم المتحدة فيما يتعلق بالجهود التي بذلتها على مدى العقد الماضي لحماية الأطفال في مناطق الصراع. فمنذ عام 1999، مررت الهيئة ثمانية قرارات بهذا الشأن، أحدثت تأثيرات إيجابية في بعض البلدان، مثل نيبال وأفغانستان. وعلاوة على ذلك، فقد أدين، أخيرا، زعيما الحرب الإفريقيان السابقان توماس لوبانغا وتشارلز تايلور من قبل المحكمة الجنائية الدولية لتجنيدهما الأطفال.

وفي حين أن تجنيب الأطفال السوريين التعرض لمزيد من الأذى وحده يستحق تركيزا دوليا أقوى، فإن جهودا من هذا النوع ستحفظ أيضا الزخم العالمي تجاه وضع حد لإساءة معاملة الأطفال في الحرب.

ويمكن للقادة الغربيين أن يبذلوا جهودا أكبر لإقناع روسيا والصين بعدم الوقوف في طريق رد أكثر صرامة من جانب الأمم المتحدة حيال سوريا. فالعالم يتحمل مسؤولية خاصة لحماية الأبرياء، لا سيما الأطفال منهم.