هل تغيرت استراتيجية «ناتو» في أفغانستان؟، هل تغيرت استراتيجية بريطانيا هناك؟، مع العديد من التصريحات والتوضيحات وإعادة التوضيحات المتضاربة، التي أعقبت موجة ما يسمى بهجمات «الأخضر على الأزرق» الأخيرة، فإنه تصعب الإجابة بأي قدر من اليقين. ولكن الحقيقة الواضحة على نحو متزايد، هي أن الأمن في تدهور مستمر، والجنود البريطانيين أكثر عرضة للخطر، وأي تقدم سيكلف غالياً.

وفي ما يتعلق بالارتباك الفوري، فإن وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند يؤكد، وفقاً لبيانه الأصلي، أن التزام الجنود البريطانيين بالعمل إلى جانب نظرائهم الأفغان لم يتزعزع، رغم مقتل جنديين بريطانيين على أيدي حلفائهم مؤخراً. وفي ثاني ظهور له في مجلس العموم البريطاني، بعد مرور يومين، طمأن هاموند النواب بأن بيان «ناتو» الذي بدا بمثابة تحجيم كبير للعمليات المشتركة مع الجنود الأفغان - في تناقض مباشر مع مزاعمه - لم يكن في الواقع كذلك.

وبعد قراءته لبيان آخر صدر عن القوة الدولية للمساعدة الأمنية، نبذ هاموند الكارثة، باعتبارها مجرد سوء فهم، مؤكداً أنه لم يحدث أي تغيير جوهري في السياسة، وإنما مجرد بضعة تعديلات للحد من تعرض الجنود لخطر موجة الغضب الحالية بشأن الفيلم المسيء للإسلام، لا يؤثر أي منها في القوات البريطانية. وكانت تلك محاولة شجاعة لإنقاذ الموقف، ولكنها لم تكن مقنعة.

ومع ذلك، فإن المسألة الأكثر إثارة للقلق، هي القضية الجسيمة الكامنة وراء هذا النوع من الاتصالات المشوشة. وسواء أكان تقليص العمليات المشتركة رداً على المظاهرات الأخيرة المناهضة للولايات المتحدة أم لا، فإنه لا يزال يؤكد استمرار انهيار الوضع الأمني في أفغانستان.

والإحصاءات الوحشية سيئة بما فيه الكفاية؛ فقد قتل ما يزيد على 50 من جنود التحالف على أيدي حلفائهم الأفغان حتى الآن منذ بداية العام الجاري، وهي زيادة حادة، مقارنة بعام 2011، الذي كان في حد ذاته أكثر دموية من عام 2010. ولكن ليست الأرقام هي وحدها الآخذة في الازدياد، وإنما جرأة الهجمات أيضاً. فحقيقة أن جنديين بريطانيين قتلا أثناء قيامهما بدورية، برصاص شرطي كان يتظاهر بالإصابة، تعتبر مروعة بما فيه الكفاية. وحقيقة أن حركة طالبان هاجمت كامب باستيون، ونجحت في قتل جنديين أميركيين، وتدمير ست طائرات «هارير»، وإصابة جنديين آخرين بجروح، لها عواقب أخطر.

ومن البداية، قوض الغموض تدخل الغرب العسكري في أفغانستان، إذ تحولت مطاردة أسامة بن لادن إلى إسقاط حركة طالبان، ثم إلى القضاء على حركة التمرد اللاحقة، وتعزيز الديمقراطية.

وفي إطار اعتراف سيئ التمويه للهزيمة، ستنسحب قوات التحالف بحلول نهاية 2014، رغم كونها بعيدة كل البعد عن التأكد من أن حكومة كابول ستمسك بزمام السيطرة. ولكن مع تعرض الجنود البريطانيين لهجوم متزايد من جانب من يفترض أنهم أصدقاؤهم، فضلاً عن خصومهم، فإن الغرض من البقاء في أفغانستان حتى لتلك المدة، لم يعد واضحاً.