يبدو أن الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي يسيرون، أخيرا، وبعد مرور ثمانية عشر شهراً على الثورة المصرية، في الاتجاه العام نفسه، في ما يتعلق بأفضل السبل لإنعاش اقتصاد مصر المدمر. وستتطلب جهودهم، التي تأخرت كثيرا، التزاماً مستمراً، في الوقت الذي تناضل مصر لتحقيق انتقالها إلى الديمقراطية.
وفي البداية، تبنى د. مرسي وحزبه، حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، الموقف غير الموضوعي المتمثل في رفض المساعدات الخارجية. ولكن الرئيس المصري، منذ انتخابه في يونيو الماضي، أصبح أكثر واقعية مع مواجهته لتحديات الحكم الحقيقية.
وتعد مشكلات مصر، بما في ذلك الفجوة الهائلة في الميزانية، والانخفاض الخطر في احتياطي العملات، والحاجة إلى الألوف من فرص العمل والمدارس الأفضل، أكبر من أن تحل بلا مساعدة دولية.
وفي الشهر الماضي، اعترف د. مرسي بذلك عندما طلب قرضا بقيمة 4,8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. ويتوقع حصوله على هذا القرض بحلول نهاية العام.
ويمثل إعلان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا، عن أنها توشك على الاتفاق مع حكومة د. مرسي على حزمة مساعدات معينة، أحدث خبر سار. وتتجاوز ديون مصر للولايات المتحدة 3 مليارات دولار، وقد عرض الرئيس أوباما تخفيض تلك الديون بمقدار مليار دولار. ولا يزال الأميركيون والمصريون يتفاوضون بشأن الشروط، ولكن من المرجح أن التخفيض سيأخذ شكل تحويل نقدي مباشر إلى الخزانة المصرية.
وقد عرض أوباما أيضا تقديم ضمانات تمويل وقروض بقيمة 375 مليون دولار، للشركات والبنوك الأميركية التي تستثمر في مصر، فضلا عن صندوق استثمار بقيمة 60 مليون دولار لتشجيع المصريين على الاستثمار في مشاريع جديدة.
وفي العام الماضي، عرض أوباما تقديم حزمة مساعدات، بعد الثورة بفترة قصيرة. ولكنها تأخرت، طويلا جدا في رأينا، فيما كانت مصر تشهد عملية الانتقال، وكانت واشنطن تنتظر لمعرفة ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين والجيش سيلتزمان بمسار ديمقراطي، وهو ما حدث فعلا، مع بعض المصاعب.
ويقلق البعض في الكونغرس بشأن ما إذا كان د. مرسي سيلتزم بمعاهدة السلام مع إسرائيل، وهنالك مخاوف مبررة حول معاملته القاسية للناقدين الإعلاميين، وحول ما إذا كان ينوي تمثيل جميع المصريين، بمن فيهم المسيحيون، بصورة عادلة.
ولكنه، حتى الآن، احترم معاهدة السلام، وأحسن التعامل بشكل معقول مع هجوم شنه متشددون في شبه جزيرة سيناء.
وليس هناك سبب يمنع الكونغرس من دعم إدارة د. مرسي. وينبغي للمشرعين أيضا أن يكونوا على استعداد لتقديم المزيد من المساعدات حسب الحاجة، وللعمل مع الإدارة المصرية على إعادة التوازن للعلاقة، بحيث تذهب المساعدات إلى المشاريع التنموية، وليس العسكرية فحسب، التي تلقت ما يقرب من 1,3 مليار دولار سنويا على مدى ثلاثة عقود.. وتعزيز التبادل التجاري هو أمر مهم أيضا.