يعد الشرق الأوسط مكاناً مختلفاً فعلاً، عندما يتحدث رئيس مصر المنتخب الدكتور محمد مرسي في العاصمة الإيرانية، طهران، عن حاجة العالم إلى المساعدة في تحرير سوريا، والمواقف الأخلاقية تلك قد تكون لها نتائج حقيقية.

وجاءت إحدى الإشارات على تأدية تلك القوة الأخلاقية دورها كاملاً بالنسبة لسوريا في لحظة مذهلة أخيراً. فالرئيس الجديد المنتخب لمصر، الدكتور محمد مرسي، تحدث عن "الواجب الأخلاقي" للعالم في الوقوف إلى جانب الشعب السوري ضد النظام القمعي، وكلماته لم تكن كلمات لإضاعة الوقت، ذلك أن مرسي.

وهو عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين، كان يتحدث في مؤتمر على مستوى القمة لدول "عدم الانحياز"، التي كثير من دولها يحكم من قبل دكتاتوريين. قال مرسي: "قلوبنا تدمى للأزمة السورية، ويجب أن نكون واعين تماماً بأن سفك الدماء هذا لن يتوقف إذا لم نتدخل بشكل فعال".

ولم يكن الرئيس المصري المنتخب هو وحده من تحدى حركة عدم الانحياز وغيرها من أجل هذا التحرك. فرئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينغ، طلب أيضاً من القادة المجتمعين أن يتخذوا موقفاً حول سوريا قائماً على أساس "مبادئ مقبولة عالمياً".

وأخيراً، تحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن مجازر تم إيقاعها بحق النساء والأطفال في سوريا، قائلاً إن: " الضمير الإنساني لا يحتملها". وكذلك اتخذ خطوة شجاعة بقوله إن فرنسا ستعترف رسمياً بحكومة مؤقتة لقادة المعارضة السورية "ما ان تتشكل".

والعرض الفرنسي شكل دفعة مساعدة للمعارضة الديمقراطية كي تتوحد. وكانت مصر قد حاولت جلب الفصائل المتعددة لتتبادل الحوار معاً، وتقوم أميركا بتدريب قادة المعارضة السورية حول كيفية إدارة حكومة محلية في المناطق التي يسيطرون عليها الآن في سوريا.

ومع تزايد عدد قادة العالم الذين يتحدثون بعبارات أخلاقية حول سوريا، فإنه من المفيد إسكات الأكاذيب التي يبثها الرئيس السوري بشار الأسد ومؤيدوه. وكل من روسيا والصين تجدان صعوبة في توضيح الأحداث في سوريا بأنها ليست إلا حركة جماهيرية تدعو للحرية.

ومصر وتركيا تقفان الآن بوصفهما الوكيلين الأخلاقيين الأساسيين في المنطقة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا ولتشكيل حكومة مؤقتة. والبلدان اللذان يحكمهما قادة مسلمون منتخبون، يجب أن يضعا جانباً أي منافسة تاريخية لنيل النفوذ الاستراتيجي، ويساعدا في إيجاد ديمقراطية سورية.

والرئيس المصري لديه بعض النفوذ لإقناع مجلس الأمن في التحرك لإخراج الأسد من سدة السلطة في سوريا. وتركيا ماضية أصلاً في السعي للحصول على مساعدة الأمم المتحدة لإقامة "منطقة حظر طيران" في سوريا من أجل حماية مئات الألوف من المهجرين الهاربين من العنف.

ومع مقتل أكثر من 20 ألف سوري على مدى 18 شهراً في هذه الانتفاضة المؤيدة للديمقراطية، فإن القادة من أمثال الدكتور محمد مرسي مجبرون على ترجمة قلقهم الأخلاقي إلى تحرك. وأخذ هذه الرسالة إلى قادة عدم الانحياز كان يتطلب شجاعة منه، لكنه بعد أن رأى ما فعلته الحرية حتى الآن بالنسبة لمصر، لا يستطيع إلا السعي إلى أمر مماثل بالنسبة للسوريين.