تزور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون آسيا مجددا، في محاولة للحفاظ على استراتيجية الرئيس باراك أوباما المسماة بـ"استراتيجية المحور". وتدور فكرة المحور، الذي يعكس ولع أوباما بكرة السلة، حول التظاهر بالحركة مع تثبيت إحدى القدمين على الأرض.

تخيلوا خارطة العالم مرسومة على ملعب لكرة السلة، حيث يكون نجم فريق الولايات المتحدة قد انتهى لتوه من المراوغة، ولكنه، بسبب افتقاره إلى بعد النظر، يجد إحدى قدميه عالقة على الحدود الأفغانية-الباكستانية، في مكان ما وسط الملعب، والقدم الأخرى تستطيع التحرك بحرية.

ونظراً لخفة حركة نجم الفريق الأميركي وقدرته على التظاهر، فإنك تجده هنا وهناك وفي كل مكان في آن واحد. وهو يدعي أنه في موقع الهجوم، بينما هو عالق في الواقع، ولكن محيط حركته محاصر بإحكام، لأن القدم المحورية عالقة في المكان الخطأ.

وبصفته مدرباً وطنياً، فإن أوباما لا يعد مسؤولاً عن الاستراتيجية العامة فحسب، فهو يتخذ القرارات ويستطيع استبدال اللاعبين أيضاً. وهنا تأتي وزيرة الخارجية الأميركية التي لا تعرف الكلل، فكلينتون، المرشحة السابقة للرئاسة الأميركية التي لم يتم اختيارها في المؤتمر الديمقراطي، تتمتع بروح رياضية حقيقية. فقد خدمت أوباما بإخلاص منذ خسارتها أمامه، متبنية رؤيته بلمسة نسوية رائعة من جانبها.

وفي حين أن التعرض للاستبدال في مرحلة متأخرة من المباراة، قد يكون شرفاً مشكوكاً فيه ـ اللاعب/ المدرب مشغول بالتمسك بمنصبه لموسم آخر - فإن كلينتون لاعبة ممتازة. فهي ستمثل الولايات المتحدة في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في فلاديفوستوك بروسيا، بدلاً من الرئيس.. إنها بارعة. وبالنظر إلى القيود المتأصلة في استراتيجية المحور الأميركية والتوترات المتصاعدة في المنطقة، فإن جولتها لا تحتاج إلى أقل من أداء نجومي.

وتشمل القضايا المؤكد طرحها في منتدى "أبيك"، ولو على الهامش فقط، القيادة الجديدة في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، والنزاعات بشأن الجزر الواقعة في بحر الصين الجنوبي وحوله.

وتضم جولة كلينتون الكبرى الصين، التي تشكل كوكب المشتري بين الدول، وجزر كوك التي تمثل مجرد كويكب. كما تضم إندونيسيا، تلك الدولة الضخمة التي أمضى فيها رئيسها السنوات التكوينية لطفولة الحرب الباردة التي عاشها، وبروناي الصغيرة، وهو ما يشير إلى وجود يد أميركية خفية وراء دينامية داوود وجالوت في النزاعات الإقليمية بين جزر جنوب شرق آسيا والصين. كما تتضمن الجولة تيمور الشرقية، ضحية الإهمال الأميركي المتعمد.

ونظرا لسلسلة العنف الطويلة في السياسة الخارجية الأميركية، من أيام الحرب الكورية وحرب فيتنام، إلى النزعة العدوانية الأخيرة في العراق وأفغانستان وباكستان، ناهيك عن التخويف المستمر لإيران، فإنه لمن المفارقة، ومن النفاق بعض الشيء، أن يصور فريق كلينتون الولايات المتحدة على أنها صانع السلام المطلق في حي مضطرب.