بعد قرابة ست سنوات من السعي وراء الترشح للرئاسة الأميركية، وقف ميت رومني أخيرا أمام حزبه والشعب الأميركي، واضعا نصب عينيه مهمة واحدة: إثبات فشل الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتقديم نفسه على أنه بديل موثوق وضروري.

وبعبارة أكثر وضوحا، فقد كان بحاجة إلى بناء الثقة. وبدأ الأمر على ما يرام، إذ لم يدخل رومني إلى قاعة المؤتمر الوطني الجمهوري من وراء ستائر المسرح، وإنما من الممر، كما لو كان يدخل جلسة مشتركة للكونغرس. وفي حين أن المؤتمر بلا أبهة يمثل خيبة أمل، فقد كان ذلك مسرحا سياسيا متقن الصنع.

فقد قدم مرشحا مرتبكا في الغالب، على أنه شخصية رئاسية ومجازية على حد سواء؛ رجل من الشعب، اختاره الشعب، يصعد الدرجات المفتوحة الممتدة من الصفوف إلى المنصة ليقود الشعب.. وكانت تلك لحظة أميركية على نحو مميز.

ولكن خطاب القبول، الذي تلا ذلك، كان مزيجا فاترا من النمطية والسيرة الذاتية، وكان مثلجا للصدر تارة وساخرا تارة أخرى، كما كان غامضا في ما يتعلق بالسياسة، ومقتصدا في ما يتصل بالحقيقة، وخاليا من العبارات المدوية التي لا تنسى. وباختصار، فقد عكس ذلك الخطاب كل المشكلات التي أربكت رومني منذ البداية.

ويعتبر ذلك النقص مؤسفا بقدر ما هو صعب الفهم، وهو يزيد من احتمال أن رومني، مع انتقال موسم الحملة الانتخابية إلى شهريها الأخيرين، قد لا يفسر تصرفاته أبدا.

وفي وقت يمثل فيه الاقتصاد الشغل الشاغل بالنسبة للأميركيين من كل فئة سكانية، يتباهى رومني بسيرة ذاتية مثيرة للإعجاب. فهو مرشح أكثر تأهيلا مقارنة بباراك أوباما قبل أربع سنوات، وسجله يتضمن نجاحات باهرة في كل من القطاعين الخاص والعام.

وفي بعض عباراته الأفضل، حض رومني الناخبين على فصل صلاتهم العاطفية بأوباما عن آمالهم المتبددة.

ومع ذلك، فإن الموثوقية تظل شكا يحوم حول رومني. ففي استطلاع للرأي أعلنت نتائجه عشية المؤتمر، وجد مركز "بيو" للأبحاث أنه في حين أن الانطباعات عن رومني تحسنت منذ الانتخابات التمهيدية، فقد كانت "42% من الكلمات التي قالها من شملهم الاستطلاع، سلبية بشكل واضح، ومنها: كاذب، ومتغطرس، ومحتال، وغير واقعي، وغير أهل للثقة، وزائف".

ويتابع التقرير: "وتعتبر نسبة تقل عن ذلك (٪28) من الكلمات، إيجابية بشكل واضح، مثل: صادق، وجيد، وقيادة، وقادر".

ويظهر تعليقان أدلى بهما فريقه الخاص مؤخرا، تناقضا واضحا، إذ قالت آن رومني: "يمكنكم الوثوق برومني"، فيما كان منظم الاستفتاءات نيل نيوهاوس خارج قاعة المؤتمر، يتصدى لاتهامات وسائل الإعلام بالتشويه والتضليل الصارخ في رسائل الحملة بقوله: "إننا لن نسمح لمتقصي الحقائق بأن يملوا علينا حملتنا".

وفي خطاب القبول، ردد رومني العديد من مزاعم حملته التي فقدت مصداقيتها، في ما يتعلق بخطط أوباما لبرنامج "ميديكير" وإصلاحات الرعاية الصحية.

ولا ينفي هذا أن أوباما والديمقراطيين حرفوا الحقائق وتلاعبوا بالسياسة، ولكنه يثير تساؤلات حول الكيفية التي ستعمل من خلالها علاقة رومني بحزبه، على تشكيل الطريقة التي قد يحكم بها.