بعد أن تفوقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري في أفريقيا منذ عامين، فإنها تواصل تعزيز علاقاتها مع القارة السمراء، وذلك من خلال تعهد الرئيس الصيني هو جين تاو بتقديم 20 مليار دولار في شكل قروض على مدى السنوات الثلاث المقبلة، خلال الاجتماع الذي عقد في بكين مع قادة 50 دولة أفريقية، أخيراً.

وجاء في بيان صدر في ختام الاجتماع الذي استمر يومين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي "فوكاك"، الذي تشكّل في عام 2000: "إننا نؤمن بأن تطوير نوع جديد من الشراكة الاستراتيجية بين الصين، كأكبر البلدان النامية، وبين أفريقيا، وهي أكبر تجمع للبلدان النامية، ينطوي على أهمية كبيرة بالنسبة للسلام والاستقرار والتنمية في العالم، ويخدم المصالح الجوهرية والاستراتيجية لكلا الجانبين".

وأشار البيان إلى أن كلاً من الصين وأفريقيا "على استعداد لتعزيز بناء منتدى التعاون الصيني الأفريقي بحيث إنه سيستمر في توجيه العلاقات الصينية الأفريقية نحو المزيد من التنمية".

ويعد الرقم 20 مليار دولار ضعف ما تعهدت الصين بتقديمه في اجتماع منتدى التعاون الصيني الأفريقي الذي انعقد قبل ثلاث سنوات في مصر. وفي حين أن منتدى التعاون الصيني الأفريقي يركّز بالدرجة الأولى على التعاون الاقتصادي، فإن تداعياته السياسية باتت واضحة.

وكما أوضح ليو هونغ وو، وهو مدير معهد الدراسات الأفريقية في جامعة تشجيانغ لصحيفة "غلوبال تايمز": "التعاون الصيني الأفريقي سوف يعزز التعاون بين بلدان الجنوب. فهو يسرّع من تحويل ميزان القوة من الغرب إلى الشرق". وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي إن الجانبين "قاما بتوثيق التعاون في الشؤون الدولية".

وأوضح أيضاً أن هناك خططاً لمزيد من أوجه التبادل بين الجانبين، بما في ذلك المؤسسات الإعلامية وذلك لتعزيز "تهيئة مناخ الرأي العام للعلاقات السليمة والمستقرة بين الصين وأفريقيا". تبذل الصين جهوداً كبيرة لتعزيز قوتها الناعمة في أفريقيا. كذلك فإن الصين آخذة في زيادة انتشار وسائل إعلامها في أفريقيا.

 وكان أحد الأمثلة الأخيرة على ذلك الاتفاق الذي تم توقيعه، أخيراً، مع هيئة الإذاعة في زيمبابوي لبث برامج الإخبارية من قناة "سي سي تي في" الصينية. وبينما تستورد الصين الموارد الطبيعية، فهي غالباً ما تقوم بتصدير المنتجات النهائية والسلع المصنعة والمنسوجات، مع تمتع أفريقيا بفائض تجاري.

وعلاوة على ذلك، فقد أوضح رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما أن الصين ينظر إليها على أنها مختلفة تماماً عن دول الغرب.

وقال: "إنه لمن دواعي سرورنا أننا في علاقاتنا مع الصين نشعر بالمساواة، وأن الاتفاقات المبرمة هي لتحقيق المكاسب المشتركة". وأضاف: "إننا بالتأكيد مقتنعون بأن نية الصين تختلف عن أوروبا، والتي لا تزال نيتها هي التأثير على الدول الأفريقية لمصالحها الخاصة".

وفي حين أن الغرب كانت له الأولوية في بدء التعامل مع أفريقيا قبل الصين، ولا يزال يستورد المزيد من النفط بشكل كبير في كل عام أكثر من الصين، فإن الصينيين يحظون بحضور بشكل واضح في القارة الغنية بالموارد الطبيعية لفترة طويلة.