افتتاحيات الصحف ليست عادة مجالاً للتنبؤات المتعلقة بأسواق المال، ولكن رهان صحيفة «غارديان» هو رهان آمن، وأياً كان ما أعلنه مؤخراً ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي، فسوف يكون خيبة أمل.
كيف يمكن أن يكون الأمر بخلاف ذلك؟ فالتوقعات التي انهالت على رأس البنك المركزي الأوروبي، هائلة للغاية بحيث تستحيل تلبيتها على أي مسؤول، أياً كانت درجة عبقريته أو بطولته. وحتى الآن لا يزال الاقتصاديون يتساءلون عما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سوف «يصنع المعجزة»، في حين أن المدونات تلهث لإيجاد «حل يغير اللعبة» لأزمة اليورو.
والكثير من هذا اللهاث، رغم كونه صحيحاً، سببه دراغي نفسه، فقد كان هو الذي تعهّد بالقيام «بكل ما يلزم للحفاظ على اليورو»، وسوف يكون ذلك كافياً. وهناك عبارة موحية بشكل رائع، حيث أثارت إحدى هذه الفترات المشتركة قبل اندلاع الأزمة المصرفية، لكن جميعها الآن نادر للغاية، وهي أن الأسواق المالية المضطربة تتوقف عن حالة الفوضى، وتنصت فعلاً لشخص ما مسؤول.
عائدات السندات، على سبيل المثال، سقطت من أعلى من نسبة 7٪، وهي الفائدة على قرض لمدة 10 سنوات للحكومة الإسبانية، إلى 6.6٪. وكما نرى فإن برلين لا تزال يمكنها طرق الأسواق للحصول على قرض لمدة 10 أعوام بفائدة نسبتها 1.3٪، فإن ذلك لا يكاد يحقق التقارب بين الاتحاد النقدي الأوروبي، كما هو معروف على امتداد معظم العقد الماضي، ولكنه بمثابة انقطاع في أشهر الهلع.
ومع ذلك، فمن الصعب أن نرى كيف يمكن لدراغي وزملائه في البنك المركزي الأوروبي، أن يتعاملوا مع الأزمة. ربما يلجؤون إلى المزيد من خفض أسعار الفائدة، ولكن حتى الآن يعد هذا بالضبط نوعاً من «الدفع في اتجاه واحد»، الذي تحدث عن كينز عند مناقشة القيود المفروضة على السياسة النقدية في ظل الأزمة.
الأمر الأكثر جرأة، هو أن البنك المركزي الأوروبي ربما يعلن حزمة مساعدات أخرى كبيرة بفائدة رخيصة للغاية في شكل قروض تمنح للبنوك، والمعروفة باسم عملية إعادة التمويل طويل الأجل. لقد قام البنك المركزي الأوروبي بجولتين من هذا النوع من القروض بالفعل، من خلال إقراض نحو تريليون يورو في يومين فقط.
القيام بجولة أخرى سوف يبقي البنوك الإسبانية والإيطالية بالتأكيد قائمة لفترة أطول قليلاً، وبالتالي سيمكنها من الحفاظ على إقراض حكومتي مدريد وروما. وكونه مفكراً أكثر ذكاء وابتكاراً بكثير من سابقيه في البنك المركزي الأوروبي، فإن دراغي لم يطلق وعداً فحسب للقيام «بكل ما يلزم»، حيث يعمل هو وزملاؤه من أجل التوصل إلى خطة، حتى لو كان من غير المحتمل أنه سيتم إطلاقها في أوج الصيف.
الشعور بانجراف اليورو، ما كان يمكن أن يكون حاداً للغاية لولا بلورة الحكومات موافقتها على الاتحاد المصرفي. أما السبب في أن الأمل يتركز كثيراً على دراغي، فهو أنه على الأقل يعترف بأن حل أزمة اليورو سوف يقتضي أكثر من قطع الوعود بالعمل، وسوف يتطلب الحسم والاستراتيجية والتنفيذ، فالطبقة الحاكمة في منطقة اليورو ضعيفة في هذه الجوانب الثلاثة.