بينما بدأ مرشح الرئاسة الأميركية ميت رومني رحلة استغرقت أسبوعاً إلى بريطانيا وإسرائيل وبولندا، بهدف إبراز مؤهلاته في السياسة الخارجية، وجّه انتقاداً لسياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما العسكرية والدبلوماسية، يحفل بالتهديد ويفتقر إلى الاختلافات التفصيلية. وقدّم رومني على الأغلب انتقادات واسعة تتسم بالغلو والغموض، واستخدام تعبيرات غير لائقة.
وفي خطاب ألقاه أمام جمعية المحاربين القدامى في الحروب الخارجية، على سبيل المثال، قال إن أوباما قد "منح الثقة لمن لم يكتسبها، والإهانة حيث لا مجال لها، والاعتذار في وقت غير مناسب".
واستحضر التقارير المصطنعة القائلة إن أوباما يتسكع في جميع أنحاء العالم للاعتذار بالنيابة عن أميركا، واتهم الرئيس بأنه يلقي محاضرات على إسرائيل ويقوّض مكانتها، ويتحدث "كما لو كان أقرب حليف لأميركا في الشرق الأوسط يثير المشكلات". وأضاف رومني في تصريحاته لقدامى المحاربين: "إذا كنتم لا تريدون لأميركا أن تكون أقوى أمة على وجه الأرض، فأنا لست رئيسكم.. إن لديكم ذلك الرئيس اليوم".
لكن الشر كامن في التفاصيل، وقد كان رومني مقلاً في إيرادها. صحيح أن هناك بعض الاختلافات بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، كما كانت بين القادة الأميركيين والإسرائيليين في الماضي.
لكن لائحة اتهام رومني لأوباما بأنه غير ودود بالنسبة لإسرائيل، كانت مبالغة أكثر من اللازم بشكل هزلي تقريباً، ولا تقل خداعاً عن إشارته إلى أن الأمن القومي الأميركي يتعرض للتهديد بسبب "تخفيضات الدفاع الهائلة التي أقرها أوباما". وإذا تم تجريده من مبالغاته، فإن خطاب رومني أسفر بشكل مثير للعجب عن اختلافات جوهرية قليلة للغاية.
فقد شدد على حقيقة أنه عارض قرار أوباما العام الماضي، بتقليص حجم الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان "خلال موسم القتال". لكنه أشار أيضاً إلى أن هدفه في المستقبل، هو "استكمال عملية انتقالية ناجحة لقوات الأمن الأفغانية بحلول نهاية عام 2014"، وهي الخطة نفسها التي يتبعها أوباما وحلف "ناتو" في الوقت الراهن.
وأصر رومني على أهمية توقف إيران تماماً عن تخصيب اليورانيوم، لكن إدارة أوباما ومجلس الأمن يسعيان أيضاً إلى "وقف كامل لعملية التخصيب". ولم يقل رومني ماذا سيفعل إذا رفضت إيران هذا الطلب.
وفي تقدير التقليد (المخترق كثيراً) بأن الخلافات السياسية تقف عند حافة الماء، فقد اقترح أنصار رومني أنه سيستخدم تصريحاته عشية رحلته، لتوضيح طرق مهمة ستكون في إطارها سياسته الخارجية مختلفة، ونحن لا نزال ننتظر حدوث ذلك.
ومثل أي شخص آخر، فإننا سئمنا من التغطية المتركزة على المفارقات في السباق الرئاسي. كل يوم تبدو الحملتان والصحافة تدبران لجدال محتدم، تم تصميمه لدفع الناخبين إلى حالة انفعال، دون معالجة القضايا الأكثر خطورة بشكل عام، والتي تواجهها أميركا أو الاقتصاد.
لكن تعليقات رومني في إسرائيل، يبدو أنها تتصاعد فوق مستوى أخطاء التصريحات الجوفاء التي تلقى الكثير من الاهتمام خلال الأشهر الأخيرة.