أظهر الرئيس المصري محمد مرسي، الذي يتعرض للشجب يوميا من جانب العلمانيين في الداخل، ويرزح تحت غيوم الشك الثقيلة في الخارج، أنه لا يفتقر إلى القوة. حيث أرسل مروحيات لمهاجمة المتشددين في سيناء، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها سلاح الجو المصري في شبه الجزيرة تلك منذ حرب 1973 مع اسرائيل.

وأتبع ذلك القرار بعزل رئيس جهاز المخابرات المصرية العامة، ورئيس الحرس الجمهوري، ومحافظ شمال سيناء، ومدير أمن القاهرة. وبالنسبة لرئيس يناضل في سبيل ترسيخ الحكم المدني بعد شهرين من انتخابه، فإن تلك خطوات جريئة.

وكان مرسي يرد على أكبر تحد واجهته رئاسته حتى الآن: هجوم جماعي عبر الحدود على إسرائيل من جانب نحو 30 متشددا، تم خلاله اقتحام أحد المراكز الحدودية المصرية، وقتل 16 من جنوده.

وبالنسبة لمرسي، ولكل مصري، فإن ذلك الهجوم لم يستهدف اسرائيل فحسب، ولكنه استهدف مصر نفسها كذلك. حيث تحدى السيادة المصرية في إحدى أكثر مناطقها حساسية، وهي شبه جزيرة سيناء الصحراوية، التي جردت من السلاح إلى حد كبير بعد معاهدة السلام مع اسرائيل لعام 1979.

ومنذ ذلك الحين، احتضنت تلك المنطقة المكونات الأساسية للفراغ الأمني الكلاسيكي، فهناك سكان مهمشون على أطراف دولة ضعيفة، وتدفق للأسلحة من ليبيا، وبدو مسلحون، ومتشددون، وأنابيب غاز، وحدود طويلة وغير مؤمنة مع اسرائيل. الهجوم وقع بعد 10 أيام من اجتماع مرسي برئيس وزراء "حماس" في غزة اسماعيل هنية.

وفي غضون ساعات من الهجوم، الذي نددت به حركة "حماس"، تم إغلاق معبر رفح من جديد. وفي حين أن تقلب سيناء يرجح احتمال حدوث صراع آخر، فقد تكون هناك ثلاث نتائج إيجابية للأزمة الراهنة.

إذ يمكن استخدام حملة أمنية تشن على الجانب المصري من الحدود لتطبيع معبر رفح الحدودي، وإغلاق الأنفاق. وفي ظل وجود قيادة "حماس" على أحد جانبي الحدود وزعيم جماعة الاخوان المسلمين على الجانب الآخر، فإنه لا ينبغي لعملية إغلاق الأنفاق أن تكون في غاية الصعوبة.

فإن الأنفاق تغدو مسؤولية بالنسبة لكلا الجانبين. وسيلقى هذا معارضة شديدة من جانب إسرائيل، التي لا ترى فرقا كبيرا بين الأسلحة التي تتدفق إلى سيناء، وتلك التي تتدفق إلى أيدي أعضاء حركة حماس في غزة.

غير أنها قد تتردد في رفض طلب مصر الثاني، وهو التفاوض مجددا بشأن اتفاق كامب ديفيد لاستعادة السيطرة العسكرية المصرية على شبه الجزيرة. فلطالما سمحت إسرائيل، ردا على كل حالة طارئة، وبشكل غير رسمي، بتجاهل المعاهدة فيما يتعلق بحدود القوات المصرية وقدراتها.

ويتصل جنرالات إسرائيل ومصر ببعضهم البعض. ويمكن إضفاء صفة رسمية على ذلك كله.

والنتيجة الثالثة هي أن الحرس القديم في الجيش المصري ظهر على حقيقته. ونظرا لفساد القيادات العليا وعدم قدرتها على ضمان سيادة الدولة في منطقة تسيطر عليها سيطرة كاملة، فإنه لا بد من الاستعاضة عنها بضباط صغار يدينون بالولاء للدولة، وليس لجيوبهم. ولم يخرج المجلس الأعلى للقوات المسلحة من الهجوم الأخير بمظهر جيد.