أثار اعتقال وزير الإعلام اللبناني الأسبق ميشال سماحة، للاشتباه في قيامه بالتخطيط لاغتيال شخصيات سياسية ودينية بالتنسيق مع رئيس مكتب الأمن السوري، صدمة عبر المشهد السياسي المحلي. وتصعب المبالغة في التأكيد على أهمية قضية سماحة، نظرا لأن الوزير اللبناني الأسبق يعتبر من أكثر مؤيدي نظام الرئيس السوري بشار الأسد حماسا. ويرتبط لبنان بسوريا ارتباطا معقدا. فقد تبلورت الانقسامات الموجودة مسبقا بين الساسة اللبنانيين المؤيدين للأسد وأولئك المناهضين له مع تقدم مسيرة الانتفاضة السورية، مما أثار استياء المجتمع الدولي، وألحق ضررا واضحا بالمدنيين في المناطق الحدودية.
وبالتالي فإنه حين يتم إلقاء القبض على مؤيد بارز وصريح للأسد، على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب، فإن ذلك لا يعتبر مجرد مسألة أمنية. وينتمي سماحة الى كتلة 8 مارس المؤيدة بشدة للرئيس السوري، والمكونة من عدة أحزاب، أبرزها حزب الله.
وتم اعتقال سماحة من قبل قوى الأمن الداخلي، التي يُعتقد إلى حد كبير أنها تخضع لسيطرة جماعات سياسية سنية.
فما الذي قد يسفر عنه اعتقال سياسي مؤيد للأسد وحليف لحزب الله على يد لواء شرطة سني مناهض للأسد؟ مثل هذه الأمور لا تنتهي على خير في لبنان. فآخر مرة حدث فيها شيء كهذا ينطوي على إخلال بالتوازن الطائفي الدقيق في البلاد، في مايو من عام 2008، احتدمت المعارك في الشوارع لعدة أيام، مسفرة عن مقتل العشرات.
حزب الله ليس حليفا استراتيجيا للأسد (وإن كان ربما حليفا سياسيا). ورغم كل الشائعات بأن حزب الله يعمل جنبا إلى جنب مع النظام السوري، فقد رفضت الذراع العسكرية للحزب أن تجر إلى الصراعات المتعلقة بالأزمة السورية في لبنان.
وعندما اشتبكت جماعات مؤيدة للأسد مع أخرى مناهضة له في بيروت في مايو الماضي، لعب حزب الله دورا غير معهود لحفظ السلام، من خلال تسهيل إجلاء زعيم ميليشيا محاصر.
واعترف حزب الله بتواصله مع المعارضة السورية. بل ونأى بنفسه عن التصريحات التي أدلى بها رئيس مكتبه السياسي، محمد رعد، الذي هب للدفاع عن سماحة، واتهم قوى الأمن الداخلي بأنها مدفوعة سياسيا. وليست هذه تصرفات حزب مستعد للعيش أو الموت إلى جانب الاسد.
وبالتأكيد، فإن سقوط نظام ودي سيزعج حزب الله. ولكنه انزعاج لا يستحق أن يتمزق لبنان لأجله، ويبدو أن حزب الله يفهم هذا.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن حزب الله، ربما للمرة الأولى في تاريخه، يجد نفسه يملك نفوذا لا يكاد ينازعه عليه أحد في لبنان.
لقد سيطرت سوريا على لبنان لما يزيد على ثلاثة عقود قبل أن ينتهي وجودها المسلح هناك في عام 2005. وقد اتهمت بمواصلتها تنفيذ اغتيالات في لبنان، وفي حال ثبتت صحة التهم الموجهة إلى سماحة، فإنها ستكون قد ضبطت متلبسة.