أعلنت السلطات السورية إحكام سيطرتها على كامل أحياء العاصمة دمشق. وبمتابعة الأوضاع يبدو أن مواجهات دامية دارت في مدينة حلب التي تشكل أهمية كبيرة لمقاتلي الجيش السوري الحر الذي يسعى لجعل حلب ركيزته الأساسية على غرار بنغازي الليبية.

السيطرة على حلب تنطوي على أهمية كبيرة جداً بالنسبة لطرفي النزاع. ذلك أن المعارضة تنوي تحويل تلك المدينة إلى عاصمة للثورة.

أما إذا تمكنت القوات الحكومية من طرد الجيش السوري الحر من حلب فسوف يعني ذلك أن المعارضة لم تعد تسيطر على أية مدينة، وانها ستواجه مأزق التشتت في مدن ومواقع مختلفة لن تستطيع فيها تجميع قواتها لمواجهة هجمات الجيش النظامي السوري المستمرة والقوية.

يذكر أن روسيا والصين، بالإضافة إلى عشر دول أخرى صوتت منذ أيام ضد قرار صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب الحكومة السورية بسحب قواتها من المناطق السكنية. واعتبرت موسكو وقتها أن ذلك القرار لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة السورية.

أما ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين فوصف ذلك القرار بالضار لأنه يتناقض مع خطة التسوية السلمية ومع القرارات التي تم التوصل إليها في جنيف، حيث إن انسحاب قوات النظام السوري من أي مدينة سوف يعني إحلال قوات الجيش السوري الحر مكانها، خاصة وان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة موجه لقوات النظام السوري فقط دون غيرها.

وزير الخارجية الفرنسي فيرى قال إن اعتماد الجمعية العمومية لذلك القرار يبرهن على جدية الجهود الذي يبذلها المجتمع الدولي لإيجاد مخرج للأزمة السورية. واعتماد هذه الوثيقة يعني إدانة قوية يوجهها المجتمع الدولي للخروقات المتكررة والمبرمجة لحقوق الإنسان في سوريا وإدانة القوة المفرطة التي يستخدمها النظام الحاكم لقمع المدنيين السوريين.

من جهتها أعلنت السلطات البريطانية أنها تنوي العمل على زيادة الدعم الذي تقدمه للمعارضة السورية. وما أن صدر هذا الإعلان عن لندن حتى جاء رد قوي من العاصمة الصينية بكين التي اعتبرت أن الغرب في مساعيه المحمومة لتغيير النظام السوري قلل من فرص نجاح الجهود الدبلوماسية التي تبذل لحل الأزمة السورية.

فقد صرح المستشار في إدارة القوميات والمنظمات العالمية في وزارة الخارجية الصينية لونغ تشجوي أن الصين تعارض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول وتعارض التدخلات الأجنبية الرامية إلى تغيير الأنظمة بالقوة. ودعت الخارجية الصينية الدول التي تطلق مثل هذه المبادرات أو تدعمها إلى التفكير ملياً لمعرفة الجهة الحقيقية التي تحول دون التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية.

وبغض النظر عن الاختلاف في المواقف بين الدول الكبرى وعن السجال بين ساستها يبقى واضحاً أن ما يسمى بالمجتمع الدولي تجاهل مجدداً المقاتلين المدججين بالسلاح المنتسبين للمعارضة السورية والذين يتحملون القسم الأكبر من المسؤولية عما يجري في سوريا.