يخوض الجيش النظامي السوري معركة حاسمة في حلب التي احتشد فيها ما يقرب من عشرة آلاف مقاتل ينتسبون لما يسمى "جيش سوريا الحر".
وقبل حلب شهدت العاصمة دمشق مواجهات ضارية. وكان لدى المعارضة آنذاك حساباتها الخاصة التي تتمثل في القضاء على رأس النظام بعد أن تمكنت من تفجير مبنى الأمن القومي، وقتلت عدداً من المسؤولين الأمنيين السوريين الشهر الماضي.
لكن القيادة السياسية والعسكرية في النظام السوري لم تهتز كما توقع البعض بل على العكس تعاملت مع الحادث بهدوء غريب أثار تساؤلات كثيرة، لدرجة أن البعض انتابته الشكوك أن يكون النظام نفسه هو الذي دبر الحادث للتخلص من بعض القيادات غير المرغوب فيها، لكن أياً كان الأمر فإن قيادة النظام السوري بقيت متماسكة.
ليس هذا فحسب بل إن مقتل القادة الأمنيين جاء بنتيجة عكسية، لأنه أوجد مبررات كافية للجيش النظامي لملاحقة الجيش الحر دون الالتفات إلى متطلبات خطة السلام المعطلة أصلاً.
وبعد الإخفاق في دمشق حشد الجيش الحر قواه في حلب التي أرادوا لها أن تكون بنغازي سورية عبر إعلانها عاصمة للثورة تمهيداً لطلب المساعدة من الدول الأجنبية التي تساندهم خاصة وأن المدينة مليئة بالمقاتلين المجهولي الهوية والانتماء، ويقال إن من هؤلاء ضباط تابعون لجيوش أجنبية يخدمون في صفوف الجيش السوري الحر.
لكن الجيش النظامي السوري كان متيقظاً حيث أرسل وحداته إلى حلب بالتزامن مع قيامه بعملية تطهير أحياء دمشق. وفي المعارك التي دارت في حلب تخلى الجيش الحر عن مواقعه، وتحصن في مواقع في عمق المدينة.
وفي محاولة من أفراده للنجاة بأرواحهم استخدموا المدنيين كدروع بشرية بشكل قسري.
يبدو أن وجود المدنيين والدروع البشرية هو ما يعرقل استخدام الجيش النظامي للمدفعية الثقيلة والطيران. حيث انحصر استخدامهما على المناطق الخالية من المدنيين.
وعلى الرغم من ذلك سقط عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين. لهذا تعالت الأصوات في وسائل الإعلام العالمية مطالبة بضرورة مراعاة الأوضاع الإنسانية في مدينة حلب.
وخلال المواجهات التي جرت في الأيام الماضية تمكن الجيش النظامي السوري من استعادة النقاط الحدودية التي استولى عليها الجيش الحر على الحدود مع تركيا.
وتمكن من القضاء على كثير من المقاتلين الذين تحصنوا بداخلها. وإذا تمكن الجيش النظامي السوري من القضاء على القوى الأساسية للجيش الحر في حلب سوف تدخل الحرب مرحلة جديدة.
وتدل التصريحات التي تطلقها قيادات الجيش الحر على أنهم سيتجنبون في المرحلة المقبلة الدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش النظامي ويزيدون من اعتمادهم على أسلوب حرب الاستنزاف.
وهذه التصريحات إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الجيش الحر يواجه مشكلات كبيرة في مواجهة الجيش النظامي.