لطالما كان الأميركيون مترددين بشأن تخليهم عن الزعامة العالمية للأمم المتحدة. إذ لم يحصل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على موافقة الأمم المتحدة لمهاجمة صربيا في عام 1999، تماماً كما لم يفعل خلفه جورج بوش قبل غزوه العراق عام 2003.
ومع ذلك، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي تولى السلطة متعهداً باحترام الأمم المتحدة، انتظر موافقة مجلس الأمن الدولي في حرب ليبيا عام 2011.
والآن، يتوقع لأوباما أيضاً أن يدير ظهره للأمم المتحدة في الوقت الذي تشكل الحرب الأهلية في سوريا ثلاثة تهديدات مشؤومة: احتمال ذبح مزيد من المدنيين، وبروز تنظيم القاعدة في سوريا، والاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية.
وبرزت قطيعة الإدارة الأميركية للأمم المتحدة منذ أيام قليلة، مباشرة بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد قرار آخر في مجلس الأمن الدولي كان يهدف إلى تشديد العقوبات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن المجلس "خذل" سوريا بشدة. ثم أشارت إلى أن واشنطن ستعمل مع "تشكيلة متنوعة من الشركاء من خارج مجلس الأمن" على اتخاذ إجراءات ضد حكومة الأسد.
وحتى الآن، لا ترتقي تلك الإجراءات الأميركية إلى مستوى التدخل العسكري المباشر. ولكنها يمكن أن تحدث تأثيراً مماثلاً. وتراقب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تدفق الأسلحة إلى الثوار المناهضين للأسد.
كما تزود الثوار بما يحتاجونه من تدريب ومعدات للاتصال، فضلاً عن الدعم الاستخباري. وتحاول الولايات المتحدة عرقلة الطائرات والسفن التي يعتقد أنها تحمل الوقود أو السلاح إلى سوريا.
وحذرت إدارة أوباما الرئيس السوري بشار الأسد من أنه "سيتجاوز خطاً أحمر خطيراً" لو استخدم مخزوناته الهائلة من الأسلحة الكيميائية. ومنذ أيام قليلة، لم تكتف سوريا بالكشف للمرة الأولى عن أنها تملك ذلك النوع من الأسلحة، ولكنها هددت أيضاً بأنها ستستخدمها في حال "تعرضت سوريا لعدوان خارجي".
ودفعت المخاوف المتعلقة بهذه الأسلحة الفتاكة كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا إلى اتخاذ الاستعدادات اللازمة للتدخل في سوريا في أي لحظة، لا سيما إذا ما انهار نظام الأسد. وقال الأميرال وليام مكريفن، وهو قائد العمليات الخاصة في الجيش الأميركي: "عندما يسقط الأسد، وهو ما سيحدث حتماً، سيحتاج الأمر إلى جهد دولي لتأمين هذه الأسلحة".
ومن جهة أخرى، فقد فر نحو 125 ألف سوري من البلاد، وهم بحاجة إلى مساعدة دولية، ويتسببون في معاناة الدول المجاورة مثل تركيا، ولبنان، والأردن. وفشلت المحاولات التي بذلها مجلس الأمن على مدى الأشهر القليلة الماضية لفرض وقف لإطلاق النار وإجلاس الأسد والثوار إلى طاولة المفاوضات. وتواصل الدبابات السورية قصف المناطق المدنية.
وقد قتل ما يقرب من 15000 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في مارس من عام 2011. قد تشكل العباءة الأخلاقية أمراً يصعب تحمله بالنسبة لروسيا والصين، اللتين تواظبان على استخدام حق النقض. ولكنهما إذا رفضتا ارتداء تلك العباءة، فإن أوباما سيواصل ارتداءها.