الدول العظمى تستغل المأساة السورية لتحقيق مصالحها، والصراع الدبلوماسي الدائر في مجلس الأمن، لا يمت بصلة إلى ما تدعيه أطراف ذلك الصراع من حرص على الشعب السوري بل هو وسيلة لإثبات الذات على الساحة الدولية. وكان أمرا متوقعا أن يعترف المبعوث الدولي والعربي الخاص كوفي أنان بأن آماله لم تتحقق، وأن التفجيرات الإرهابية الأخيرة في سوريا لم تسهم في تشكيل رأي موحد في الأمم المتحدة.

فروسيا والصين، أحبطتا وبشكل متوقع مشروع القرار الغربي حول سوريا، أما الأمر الوحيد، الذي كان من المؤمل أن يحصل على إجماع في مجلس الأمن فكان مشروع القرار الذي تقدمت به باكستان.

علما بأن مشروع القرار الباكستاني يحمل طابعا تقنيا بحتا ويقترح تمديد نشاط بعثة المراقبين الدوليين التابعة للأمم المتحدة في سوريا لمدة 45 يوما، وهذا ما يناسب الغرب، على الرغم من أن روسيا طالبت بضعف هذه المدة.

لكن ما ترحب به روسيا في هذا المشروع هو غياب النقطة التي تتضمن استخدام العقوبات ضد النظام السوري، التي أصر عليها الغربيون. وعبرت بريطانيا بدورها، بشكل واضح عن عدم رضاها من وصول الأوضاع إلى هذا المستوى، فقدمت مشروعها الخاص.

ووفقا لمندوب بريطانيا الدائم في الأمم المتحدة، مارك لايال غرانت، فإن مشروع القرار الجديد ينطوي على تمديد مهمة البعثة للمرة الأخيرة، وتكون لمدة 30 يوما فقط. لكن موسكو، مباشرة أعطت إشارة لا تقبل التأويل، حول الطرف الذي تؤيده.

لقد أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، "أن النص الباكستاني جيد جدا، وهو بصدد تقديم الدعم له". ولكن الصراع الدائر في مجلس الأمن، خرج عن إطار كونه حرصا على حياة الشعب السوري، وما يدعيه الغرب حول الموقف الروسي مع الرئيس الأسد ما هو إلا لعبة شد الحبل، بهدف تعزيز المواقع على الساحة الدولية.

والمناكفات التي تجري في أروقة مجلس الأمن، من شأنها أن تهين مشاعر السوريين، بنفس القدر الذي يثيره ذكر أعداد القتلى من أي طرف من الأطراف.

ذلك أن أعضاء مجلس الأمن، يتجاهلون تماما المأساة التي يعيشها السوريون، وازدياد أعداد الضحايا، ويركزون اهتمامهم على تمديد الفترة الزمنية التي يجب أن تقضيها بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، (على الرغم من عدم جدوى هذه البعثة بشكلها الحالي).

وفي ظل هذه الحالة، ليس من العدل إلقاء اللوم على روسيا والصين فقط، وليس من الإنصاف كذلك تحميل الجيش النظامي، المسؤولية كاملة عن كل الأرواح التي تزهق في سوريا، في الوقت نفسه دعونا نراقب التفجيرات الانتحارية في دمشق.

لقد حان الوقت لأن يعرف الجميع، من مؤيدي الموقف الروسي أو الغربي في مجلس الأمن، بأن ما يجري في سوريا، لا علاقة له بما يجري في مجلس الأمن، فالشعب السوري ورئيسهُ، أصبحا ورقة مساومة، لتصفية حسابات بين أعداء جيوسياسيين قدماء.