تعتبر الزيارة التي قام بها المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني إلى إسرائيل، تصرفاً خاطئاً لأسباب عدة.
1- لقد نظم حملة لجمع التبرعات في فندق الملك داوود في القدس، ومن غير اللائق بالنسبة لمرشح سياسي أميركي أن ينظم حملة جمع تبرعات رفيعة المستوى في الخارج، مشيراً إلى التزامه حيال دولة أجنبية كوسيلة للوصول إلى جماعات المصالح الأميركية.
2- نقض رومني تعهده بالشفافية، وأعلن أن حملة جمع التبرعات غير مفتوحة أمام الصحافة الأميركية.
3- رفض تفسير تراجعه المفاجئ في كلامه، ومنعه إطلاع الصحافة على تفاصيل حملة التبرعات تلك.
4- هناك تقليد في السياسة الأميركية يمنع انتقاد الرئيس الحالي، وإن كان المنتقد سياسياً معارضاً، على أرض أجنبية. ورومني انتقد بوضوح الرئيس الأميركي باراك أوباما، أثناء وجوده في إسرائيل.
5- من الواضح أن إقامة رومني لهذه الفعالية تعود بشكل كبير إلى رغبته في إرضاء عملاق الكازينوهات شيلدون اديلسون، الذي مول نيوت غينغريتش في البداية، ويتحدث الآن عن تقديم 100 مليون دولار لانتخاب رومني. وأديلسون من أكبر مؤيدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وتأييده لأحد أكثر الأحزاب الإسرائيلية يمينية، فإن مديونية رومني له تبعث على القلق.
6- أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتدخل في انتخابات أميركية، من خلال تفضيله العلني لرومني على أوباما.
7- وعد رومني المتبرعين في القدس بشن حرب على إيران، وعندما وعد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مؤيديه الموالين لإسرائيل بحرب على العراق، تسبب ذلك في إنفاق الولايات المتحدة ما لا يقل عن 3 تريليونات دولار، ومقتل مئات الألوف من العراقيين، وزعزعة الاستقرار في منطقة الخليج، ومقتل أكثر من 4000 جندي أميركي، وإلحاق الضرر بقوة أميركا ومصداقيتها واقتصادها.
8- لم يلتق رومني بمحمود عباس، وهو رئيس السلطة الفلسطينية الذي انتخب في الواقع من قبل الفلسطينيين، وإنما بـ"رئيس وزراء" معين لا تأثير له.
9- لا يلتزم رومني بحل الدولتين على أساس حدود 1967، أو بمطالبة إسرائيل بوقف احتلالها غير القانوني وضمها أحادي الجانب للأراضي الفلسطينية. ونظراً لأنه وصل إلى هذه البقعة الساخنة في الشرق الأوسط، فلماذا لم يقم بزيارة مخيم للاجئين الفلسطينيين في سبيل فهم لب النزاع، بدلاً من التسكع بصحبة أغنياء القدس؟
10- أقيمت فعالية جمع التبرعات في فندق الملك داوود، الذي تم تفجيره عام 1946 من قبل منظمة "الأرغون" الإرهابية الصهيونية، في هجوم أسفر عن مقتل 91 شخصاً وجرح العشرات، معظمهم من المدنيين الأبرياء. وهاجم زعيم "الأرغون" مناحيم بيغن (الذي أصبح لاحقاً زعيماً لحزب الليكود الحاكم في إسرائيل) الفندق، .
وأكد بيغن أنه اتصل مسبقاً للتحذير من التفجير، إلا أن هذه مجرد دعاية للتخفيف من حدة فعلته، وعندما حضر نتانياهو وغيره من زعماء الليكود احتفالاً بذكرى القصف، أرسلت وزارة الخارجية البريطانية مذكرة احتجاج حادة اللهجة.. يبدو أن رومني لم ينته بعد من إهانة لندن.