قال نابليون إنه في الحرب تساوي نسبة القوة المعنوية إلى نظيرتها المادية ثلاثة من أصل أربعة، وقد شهدت الأيام القليلة الماضية تغييرا جذريا ومفاجئا في ميزان القوى المعنوية في سوريا.

يمكن للقنبلة التي قتلت ثلاثة من أكبر أعضاء جهاز الأمن السوري، أن تكون مجرد ضربة حظ بالنسبة للثوار، ويمكن للمعركة في دمشق أن تنتهي بانتصار (مؤقت) للنظام، ولكن كل شيء تغير من حيث التوقعات.

بدا النظام السوري، منذ وقت قريب، آمنا على المدى القصير، رغم هلاكه المحتمل على المدى الطويل، حيث كان جيش الرئيس السوري بشار الأسد مسلحا تسليحا جيدا ووفيا في ما يبدو، فيما المعارضة ضعيفة التسليح والتنظيم.

ولعل "المعنويات" هي كلمة أنسب من "القوة المعنوية". فالسبب في أن النظام بدا آمنا حتى وقت قريب، لم يكن سلاحه وإنما ثقة مؤيديه في أن جانبهم كان لا يزال قادرا على الفوز. غير أن تلك الثقة باتت مهزوزة الآن، فقد وصل القتال إلى قلب المدن الكبرى، وهاجم الثوار صلب النظام، أي مبنى الأمن الوطني، لقتل أعضاء رئيسيين في دائرة الأسد الداخلية.

لذا فإن العديد من الأشخاص، الذين كانوا في السابق ينظرون إلى النظام باعتباره حامي امتيازاتهم، أخذوا يدركون أن رجاله قد يخسرون في الواقع، وفي حال كانوا سيخسرون حقا، فإنه لا أحد يريد أن يهوي معهم. وبعد ذلك سيدرك الأشخاص أنفسهم أن كثيرين غيرهم تراودهم الأفكار ذاتها.

وبالطبع، ليس ذلك مضمونا بأي حال، فالنظام لا يزال متفوقا من الناحية المادية، والروح المعنوية هي أمر دائم التقلب. وإذا سحقت الانتفاضات في أجزاء من دمشق وحلب بشكل سريع وحاسم، فإن مؤيدي النظام قد يستعيدون معنوياتهم، والحرب الأهلية قد تستمر لشهور أو سنوات أخرى. والسؤال هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟

الخوف الكبير هو أن تسير الأمور كما سارت في العراق ولبنان، الدولتان المجاورتان اللتان تشاركان سوريا المزيج نفسه تقريبا من الجماعات العرقية والدينية (بنسب مختلفة). فقد تمثلت الوسيلة الرئيسية التي اعتمدها نظام الأسد لحشد الدعم، في إصراره على أن حكمه الاستبدادي هو وحده الذي يستطيع "حماية" الأقليات التي تشكل نحو 30% من الشعب السوري.

والأقلية الأكثر عرضة للخطر هي الأقلية العلوية، التي تنحدر منها عائلة الأسد. ورغم أن معظم العلويين لم يستفيدوا كثيرا من النظام، فإنهم قد يعتبرون بسهولة مسؤولين عن جرائمه، ويحاسبون على هذا الأساس.

والأقليات الأخرى كذلك ستخاف وتسلح نفسها، وستشهد البلاد حربا طويلة وقاسية من المجازر والتطهير العرقي.

لذا، فإنه في حال سقط نظام البعث قريبا، فسيتعين على بقية العالم أن تكون مستعدة للمسارعة إلى تقديم المساعدات الاقتصادية لنظام ما بعد الثورة، وإيفاد المراقبين من أجل توثيق ما يحدث حقيقة للأقليات، وتبديد الشائعات الكاذبة.