تتراجع آمال الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة طوال الوقت، إذ تمضي إسرائيل قدما في بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، وتؤكد سيطرتها على أجزاء جديدة من القدس الشرقية، التي يطالب بها الفلسطينيون عاصمة لهم.

وفي هذه الأثناء، لا يتم إحراز تقدم في محادثات السلام، التي تعتبر أفضل ضمان لإيجاد حل دائم.

وتأتي الآن ضربة أخرى، يحتمل أن تكون كارثية. ففي الآونة الأخيرة، أصدرت لجنة عينتها الحكومة الإسرائيلية، تقريرا يؤكد أن الوجود الإسرائيلي الذي امتد 45 عاما في الضفة الغربية، لا يعد احتلالا.

ودعمت اللجنة ما أسمته بحق إسرائيل القانوني في الاستيطان هناك، وأوصت بالموافقة على عشرات المستوطنات الإسرائيلية الجديدة، واقترحت اللجنة تجريد الجيش الإسرائيلي من سلطته في إجبار المستوطنين على الخروج من الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون. وعلى الرغم من أن توصيات اللجنة غير ملزمة، فإنها تشكل قانونا سيئا وسياسة عنصرية.

وينظر معظم دول العالم إلى الضفة الغربية، التي أخذتها إسرائيل من الأردن في حرب عام 1967، على أنها أرض محتلة، كما تنظر إلى جميع أعمال البناء الإسرائيلية هناك باعتبارها انتهاكا للقانون الدولي، وذلك ما حكمت به محكمة العدل الدولية في عام 2004.

وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة على قوات الاحتلال، توطين سكانها في الأراضي المحتلة.

ويدعو القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة، والذي يشكل جوهر سياسة الشرق الأوسط، إلى "انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في الصراع الأخير".

ومن شأن هذه التوصيات أن تلغي عددا من قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية وأوامرها، بما في ذلك قرار صدر عام 1979 ليحظر مصادرة الأراضي "لاحتياجات عسكرية" عندما يكون الهدف الحقيقي هو بناء المستوطنات.

ومن المقلق أن نرى هذا الهجوم الأخير على المحكمة، التي حاولت أن تخفف من تجاوزات الحكومة، من خلال الحكم بإزالة عدد من البؤر الاستيطانية والمباني التي شيدت على أراض فلسطينية خاصة. وفي الشهر الماضي وحده، تم إجلاء ثلاثين عائلة من خمسة مبان من هذا القبيل.

تأسست اللجنة، التي يرأسها ليفي إدموند، وهو قاض سابق في المحكمة الإسرائيلية العليا، في يناير الماضي تحت ضغط من زعماء المستوطنات. وفي حال لم يتم رفض استنتاجاتها بشدة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن إسرائيل ستواجه على الأرجح موجة جديدة من الغضب الدولي.

وذلك من شأنه أن يجذب الانتباه إلى شذوذ مثبط، يتمثل في حقيقة أن دولة تزعم أنها أسست باعتبارها وطنا ديمقراطيا للشعب اليهودي، تصر على الاستمرار في حكم 2,5 مليون فلسطيني في ظل نظام غير متكافئ من القوانين والحقوق. لا يمكن لذلك أن يستمر، فهو يضر بأمن إسرائيل وبالسلام في المنطقة. ولم يعد نتنياهو وائتلافه الحاكم، يملك عذرا لعدم إنهاء سياسته الاستيطانية التي قد تعود بنتائج عكسية.

وانتقدت وزارة الخارجية الأميركية بحق استنتاجات اللجنة، فقالت: "إننا لا نقبل بمشروعية استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، ونعارض أي جهد لإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية".