الأزمة السورية، بلغت مرحلة متقدمة من السخونة على مختلف الصعد. فعلى الصعيد الداخلي، يحاول الجيش النظامي إخراج المسلحين من المدن. وهو في محاولاته تلك، تارة يحقق نجاحات، وتارة أخرى يتعرض لإخفاقات.

وعلى الصعيد الخارجي، تشهد أروقة مجلس الأمن معارك سياسية لا تقل سخونة، حيث إن الغرب يمارس ضغوطاً مكثفة على روسيا والصين، لاستصدار قرار يحمل النظام وحده، كامل المسؤولية عن إراقة الدماء، ويمهد لتدخل عسكري في سوريا، ذلك أن مشروع القرار الغربي، يطلب من السلطات السورية وقف العمليات العسكرية نهائيا، وإخراج الجيش من المناطق السكنية خلال عشرة أيام.

وفي حال رفض نظام الأسد تنفيذ هذه المطالب، فسوف تفرض ضده عقوبات اقتصادية ودبلوماسية صارمة. أي أن الغرب يطلب من دمشق عمليا الاستسلام تحت طائلة الغزو العسكري، إذ لا يعترف الغرب بوجود قوات مسلحة كبيرة ضد النظام.

وأن هذه القوات ترتكب مذابح بشعة ويتهم فيها النظام السوري. ومن المفارقة أن الذين يطالبون بوقف العنف، هم أنفسهم من يسلح المعارضة، وهذا ما دفع روسيا إلى وصف الأمر بأنه "غير أخلاقي"، لأنه يخلق أوضاعاً على الأرض لا يمكن حلها، وتهدف ليس فقط لإسقاط النظام، بل أيضا إلى تفتيت الدولة، وذلك على أشلاء وجثث أبناء الشعب السوري.

واضعو مسودة القرار الذي يدين النظام السوري وحده، ولا يدين المعارضة المسلحة، عللوا صياغته على هذه الطريقة برغبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان، الذي يرى ضرورة صدور قرار عن مجلس الأمن، ينص على معاقبة الطرف الذي يخل ببنود خطته للتسوية السلمية.

غير أن زيارات عنان إلى دمشق وطهران، أثبتت أن السلطات السورية مستعدة لتطبيق "خارطة الطريق" التي يقترحها المجتمع الدولي.

وفي المقابل فإن المعارضة السورية تنتقد بشدة مبادرات عنان، التي تضع عراقيل أمام التدخل الأجنبي في سوريا. وإذا كان هناك داع لإرغام طرف ما على قبول الحلول الدبلوماسية، فإن هذا الطرف هو المعارضة المسلحة ومن يمولونها.

من جهتها قدمت روسيا مقترحاً بتمديد التفويض الممنوح للمراقبين الدوليين في سوريا لمدة ثلاثة أشهر، دون التطرق إلى إمكانية فرض عقوبات، لكن هذا الخيار الذي يمنح مزيداً من الوقت لتسوية النزاع بالوسائل الدبلوماسية، لا يناسب مؤيدي الأساليب الحازمة، علماً بأن واشنطن لا تعارض تمديد مهمة المراقبين الدوليين، ولكنها لا تريد أن يتجاوز التمديد مدة الـ45 يوماً.

ومن الواضح أن هذه الفترة لا تكفي لإقناع الأطراف المتنازعة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، سيما وأن الشروط التي تقدمت بها المعارضة لإجراء حوار، وفي مقدمتها تنحية الرئيس، لا يمكن لدمشق أن تقبل بها.

 وفي النهاية فإن فشل المباحثات خلال 45 يوماً، سيشكل ذريعة لسحب بعثة المراقبين الدوليين بالكامل، وشن حملة عسكرية يقودها حلف الناتو ضد نظام بشار الأسد. لذلك فإن الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن، تسعى بشكل متعمد لتقليص الفترة الزمنية المنصوص عليها، بهدف إفشال المساعي الدبلوماسية.