منذ أيام قليلة اختتمت في القاهرة أعمال مؤتمر المعارضة السورية الذي استمر يومين. كان الهدف الرئيس لهذا المؤتمر إعداد تصور دقيق وواقعي للمرحلة المقبلة.
ولكن أجواء المؤتمر عكرها الشجار الذي شهدته إحدى الجلسات، والتي تبادل فيها الأطراف الاتهامات التي وصلت إلى حد الاتهام بالعمالة لحساب نظام الأسد، غير أن عضو المجلس الوطني السوري محمود الحمزة يقلل من أهمية ذلك ويعتبره أمراً تافهاً لا قيمة له.
ويضيف موضحا أن سوريا تشهد أحداثاً فظيعة، ولذلك وجد من بين الذين حضروا لمناقشة الأوضاع في سورية بعض "الرؤوس الحامية". ومن الطبيعي أن تغلب أحيانا الانفعالات على سواها، وهذا شيء بسيط جدا مقارنة بما تم تحقيقه في المجال السياسي.
وعن المؤتمر نفسه يقول الدكتور الحمزة بلغة متفائلة أكثر من اللازم، إنه أكثر مؤتمرات المعارضة السورية تمثيلا، وكان مثمرا جدا، فقد تم إقرار وثيقتين هامتين للغاية، هما وثيقة حول المرحلة الانتقالية، ووثيقة العهد الوطني، وتتصف هاتان الوثيقتان بأهمية سياسية كبيرة لمستقبل سوريا.
وبالإضافة إلى ذلك تم التأكيد على أن اي تغيير في سوريا يجب أن يبدأ بتغيير النظام السياسي. لا بد من حوار وطني بين كافة ممثلي الشعب السوري، ولكن بدون بشار الأسد وفريقه. ويجب أن تتأسس سوريا الجديدة على القانون والمواطنة. وهذا ما اتفق عليه الجميع.
اما عدم تجانس المعارضة فهو ظاهرة طبيعية تماما. "نحن نسعى إلى بناء الديمقراطية، فكيف يمكننا أن نكون جميعا مثل بعضنا؟". المهم أن كافة القوى السياسية موحدة في رؤيتها للوضع في البلاد، وتطالب برحيل الأسد وبناء دولة ديمقراطية.
ما يقوله المعارض السوري لا يتفق معه كثيرون يرون أن المعارضة السورية تواجه مأزقاً حقيقياً ومهددة ليست فقط بالفرقة بل بالتنازع والصدام، ويرى مدير معهد الشرق الأوسط يفغيني ساتانوفسكي، الذي ليس على هذا القدر من التفاؤل بما جرى في مؤتمر القاهرة، أن جميع مؤتمرات المعارضة ترمي إلى عدة أهداف خاصة بعيدة عن جوهر الأزمة.
فالمعارضة، أولا، تذكر الممولين بوجودها، وتريد، ثانيا، معرفة من هو الطرف الأهم ضمن هذه المجموعة المتنافرة. والهدف الثالث يتلخص بتنسيق التحركات، وهذا أمر يصعب تحقيقه لأن هذه المعارضة متعددة الرؤوس والأصوات، ولا تعتزم طرح أي شيء بناء، وتقتصر على مطلب إسقاط الأسد، وما من أحد يريد الالتزام بمتطلبات مؤتمر جنيف.
أما الأخبار التي تزعم أن الأسد قد يحصل على حق اللجوء في روسيا فليست إلا جزءا من حرب إعلامية بكل معنى الكلمة، فعندما يعجز طرف ما عن إطاحة خصمه يطلق بحقه أكبر كمية من الشائعات، ويتساءل ساتانوفسكي: "من قال إن الأسد يعتزم الرحيل؟"، إنه حتى الآن رئيس سوريا، والجيش لا يزال متماسكا من حوله، وجزء كبير من الشعب لا ينوي التخلي عنه، إذ يدرك أن لا بدائل كثيرة عن رئيسه.