لنتخيل الحالة التي كان يمكن أن تكون، في حال لو تغير مستقبل بريطانيا بناء على انتخابات مجلس مدينة كوفنتري. لقد وصلت منطقة اليورو إلى موقف مشابه، في الوقت الذي اعتادت عيون القارة على ورقة اقتراع في زاوية صغيرة من اقتصاد موسع، تمثل 3% فقط من المجموع.

 إن خيار تشكيل حكومة هو أمر ذو أهمية طبيعية بالنسبة لليونانيين، البالغ عددهم 11 مليون نسمة، لكن إحدى العواقب الغريبة للجمود القاتل للمنطقة، هو أن ساسة العالم وعمالقة المال والملايين الخائفين، لديهم هاجس من نتائج التصويت الذي جرى مؤخراً.

انتظر اليونانيون، أخيراً، لمعرفة ما إذا كانت نقطتان أو ثلاث أو أربع نقاط، سوف تفصل حزب "الديمقراطية الجديدة" المحافظ عن حزب "سيريزا" اليساري، لكن الأرقام الهامة في الحياة اليومية لم تعد تقاس بالنسب المئوية، فهي تأتي بشظايا قبيحة كبيرة.

فقد ذهب الخمس الكامل من مخارج الأزمة، وأصبح هباء منثورا، والربع الذي خفض عددا كبيرا من المعاشات، والنصف من الشباب الذين يعانون من البطالة.

وكما اكتشف العالم الطريق الصعب خلال عقد الثلاثينات، وهو يكتشفه من جديد الآن، فإن هناك حدّاً لمدى تقبل الناس للتقشف. يرفض اليونانيون التضييق على كسب الرزق الذي يرونه في كل ما حولهم، ولكنهم مصممون أيضاً على التشبث باليورو، وتجنب الترنح عائدين إلى ماضي البلقان.

ولكي تنجو الأحزاب الكبيرة، فقد اضطرت إلى تكييف نفسها مع هذه المخططات الأساسية.

أكدت الانتخابات الأخيرة انهيار الديمقراطية الاشتراكية في هيئة "باسوك"، وشهدت أيضاً استمرار تصويت كبير لـ"الفجر الذهبي" ذي التوجه النازي الجديد. وعلى الرغم من أنه يقوده أنطونيوس ساماراس المثير للانقسام، فإن حزب "الديمقراطية الجديدة" شعر بأنه ملزم بالمطالبة بتخفيف حدة خطة الإنقاذ التي أيدها الحزب.

وحتى ذلك الحين، فقد اكتسب نقاطاً عديدة مقارنة بخسارته السيئة في عام 2009. وإذا كان ذلك فوزا، فإنه ليس فوزاً بالمعنى الذي نعرفه، وبالتالي فهو دورة فورية حول تشكيل ائتلاف كبير.

أما حزب "سيريزا"، والذي كان ائتلافاً هامشياً في عام 2009 يتكون من المتذمرين الذين يتراوحون بين "الخضر" إلى "التروتسكيين"، فإنه في الوقت نفسه قد خفف من انتقاده لبروكسل.

زعيمه ألكسي تسبيراس صاحب الشخصية الكاريزمية، كتب مقالات رأي في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، يتعهد فيها بالتمسك باليورو، في الوقت الذي سلك طريقاً من الغموض إلى حافة الفوز في غضون شهرين.

سوف يضطر شمال أوروبا قريبا إلى الاختيار بين إعادة التفاوض، حتى يتمكن أوكسجين السيولة من التدفق بشروط أقل تدميراً، أو التنحي جانباً ومراقبة البنوك اليونانية وهي تمضي إلى إفلاس مدوٍ. المضي في المسار الثاني، من شأنه أن يتبعه بتر للطرف الأول لليورو.

بعد فشل خطة الإنقاذ الأخيرة للبنوك الإسبانية في تهدئة توترات السوق، فإن السؤال المباشر هو: من سيكون المقبل؟ يمكن أن يتم تفكيك عملة من المفترض أن تتسم بتكامل أبدي.