يعد التقبل الهائل من جانب المجلس العسكري الأعلى في مصر، لفوز الدكتور محمد مرسي في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية المصرية، خطوة بالغة الأهمية بالنسبة للشعب المصري والربيع العربي عامة، وكذلك للولايات المتحدة.

وقد كان للعسكريين الذين تولوا مقاليد السلطة في مصر منذ عام 1952، مرشح رئاسي وهو الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك. ولكن، أولاً فاز الدكتور مرسي في الانتخابات بوضوح بنسبة 51.7% من الأصوات، وثانياً أصبح جلياً على نحو متزايد أن الشعب المصري الذي أطاح بمبارك، لن يوافق على اختطاف العسكريين للانتخابات الرئاسية.

وقد أرسى العسكريون الأساس لمثل هذا الاختطاف، من خلال حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان المنتخب، الذي حظي فيه الإخوان المسلمون بأغلبية المقاعد، وأعدوا لممارسة السلطة التشريعية وللهيمنة على كتابة الدستور المصري الجديد. وكانت هذه الخطوة الأخيرة خطوة رئيسية، ضمن خطى أخرى لتحديد نطاق سلطة الرئيس الجديد المنتخب.

وبرزت أمام الدكتور مرسي بشكل فوري، مجموعة كاملة من العراقيل التي يتعين عليه تجاوزها، فإلى جوار محاولة بلورة موقف مستقل عن العسكريين، سيتعين عليه التغلب على الشكوك الناجمة عن ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين.

ويمكن للرئيس الجديد معالجة ذلك من خلال اختيار حريص لأعضاء الحكومة التي يعكف على تشكيلها، وسيحتاج لإدراج عدد من الأعضاء الذين ينتمون إلى أقباط مصر في هذه الحكومة، كما أنه لا بد من أن يدخل فيها عناصر نسائية، لتهدئة مخاوف العلمانيين الذين كان لهم دور بالغ الأهمية في ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 ومن الواضح أنه في منطقة الشرق الأوسط، ستكون مثل هذه الخطى مصدر تشجيع كبير لمن ينخرطون في الربيع العربي، كما هي الحال في تونس واليمن وليبيا وسوريا، حيث إن هذه الخطوة المصرية المهمة تفسح المجال لخطى مماثلة في مناطق أخرى من العالم العربي، على الرغم من أنه لا يزال أمام المصريين كثير من الخطى التي يتعين عليهم اتخاذها.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن دعاة تبني الديمقراطية في مصر، سواء في داخل الإدارة الأميركية أو خارجها، ينبغي أن يشجعهم إلى حد كبير سماح المجلس العسكري الأعلى للدكتور مرسي بالمضي قدماً في مسيرته. وهناك عناصر في إدارة أوباما كانت تفضل قابلية الحكم العسكري في مصر، بسبب التنبؤ بخطواته وانضباط حركته.

ويلاحظ في هذا الصدد، أن أوباما قد اتصل هاتفياً بالدكتور مرسي بعد فوزه لتهنئته. ويتعين الآن مواءمة المساعدة الأميركية لمصر، بعيداً عن الاختلال الحالي الذي يقضي بإعطاء 1.3 مليار دولار سنوياً للعسكريين و250 مليون دولار للمشروعات المدنية.