كان إنقاذ اليورو الموضوع المحتدم الذي شغل القادة في قمة مجموعة العشرين، التي عقدت في المكسيك مؤخرا، وقبل 18 عاما على وجه الدقة، كان العالم يحاول إنقاذ عملة أخرى من الانهيار، ولكن منذ ذلك الحين استعادت المكسيك عافيتها الاقتصادية، بحيث أمكنها أن تستضيف بمزيد من الفخر، قمة مجموعة العشرين في لوس كابو.
واستعادة المكسيك لعافيتها الاقتصادية ينبغي أن تعطي اليونان وإسبانيا الأمل، وكذلك الدول الأخرى ذات الاقتصادات المتهاوية، بأن الإصلاح أمر ممكن. ولا تزال المكسيك تعاني الكثير من المتاعب، مثل الفقر الشديد والهوة الكبيرة في الدخل واقتصاد متأثر للغاية بالجريمة المنظمة، ولكنها يمكن أن تكون ممتنة للتقدم الذي أحرزته حتى الآن. لنأخذ على سبيل المثال، العنف الذي اندلع حول المخدرات بعد 2006، عندما قام الرئيس الجديد آنذاك فيليب كالديرون بإرسال العسكريين للقضاء على كارتيلات المخدرات.
فقد انخفضت جرائم القتل المتعلقة بالمخدرات بنسبة 21% هذا العام حسب تأكيد كالديرون، وهو أول انخفاض من نوعه منذ اندلاع هذه الحرب الداخلية. وفيما يستعد كالديرون لترك منصبه في نهاية هذا العام، فإنه سيسلم الرئيس الجديد جهده في الإصلاح، لتحسين أداء الشرطة الاتحادية والجهاز القضائي، اللذين كان ميئوساً منهما في وقت من الأوقات.
ومن شأن تطهير أعمدة الديمقراطية هذه، أن تسمح للجيش بالانسحاب على مهل من القتال حول المخدرات، والعودة إلى الثكنات التي ينتمي إليها، وهذا على وجه التحديد ما يريده كثير من المكسيكيين.
وهناك مؤشر آخر للتقدم، يتمثل في الحقيقة القائلة بأن المكسيكيين سوف يقترعون في أول يوليو لانتخاب رئيس جديد، في سباق انتخابي شديد التنافسية. فقبل عام 2000 لم يكن هناك الكثير من التنافس السياسي في المكسيك، ولكن في ذلك العام أطاح الناخبون بالحزب الثوري المؤسسي الذي تمسك طويلاً بالسلطة، وقد أدى هذا الحدث التاريخي منذ ذلك الحين، إلى تغيير الثقافة السياسية المكسيكية.
والآن فإن المكسيكيين بعد 12 عاماً، يثقون بأنفسهم للغاية، بحيث قد ينتخبون إنريك بينانيتو مرشح الحزب الثوري المؤسسي، الذي يحظى بالصدارة في استطلاعات الرأي (لا يحق لكالديرون بمقتضى الدستور دخول المعترك الانتخابي).
وحتى إذا تبين أن بينانيتو تحت هيمنة النخبة القديمة للحزب كما يتكهن البعض، فإنه سيواجه وقتاً عصيباً في حكم البلاد، ما لم يحقق نتائج ملموسة. يسبق الاقتصاد المكسيكي في الوقت الحالي، اقتصاد عملاق أميركا اللاتينية الآخر البرازيل، وهذا الإنجاز ينبغي أن يجعل من حق المكسيك الانضمام إلى دول البريكس.
ويعد الاقتصاد المكسيكي الآن قوياً بما فيه الكفاية، بحيث يرحب بعودة مئات الألوف من المهاجرين المكسيكيين الذين غادروا الولايات المتحدة في السنوات الماضية. وهذا التدفق العكسي، يوضح سر أن الآسيويين قد أصبحوا أكبر مجموعة من المهاجرين الجدد إلى الولايات المتحدة قبل عامين، وتجاوزوا بذلك أعداد المهاجرين الإسبان، بحسب أحدث الإحصاءات المتوافرة لدى مركز "بيو" للأبحاث.