يأتي مؤتمر التنمية المستدامة المقرر عقده قريبا في ريو دي جانيرو، بعد 20 عاما من عقد أول قمة أرض، مصحوبا بتحذيرات خطيرة بالنسبة لوضع الكرة الأرضية. والسؤال المطروح الآن: هل يحدث الخطاب المفعم بالتحذير تأثيره في تغيير سلوك المستهلكين نحو البيئة؟

وشأن قمة الأرض الأولى في ريو، فإن القمة الوشيكة سبقتها تقارير مثيرة للانزعاج، حول الأخطار التي تشكلها الأنشطة البشرية على كوكب الأرض، وفي مقدمتها الإفراط في الصيد البحري، وإحراق الوقود الأحفوري.

والتقرير الرسمي للقمة، وهو وثيقة تقع في 525 صفحة أعدها برنامج الأمم المتحدة، يأتي على ذكر "تقدم ملموس" في أربعة أهداف فقط من إجمالي 90 هدفاً بيئياً مهماً، على امتداد السنوات الخمس الماضية. ويقول آخيم شتاينر رئيس برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة: "هذا بمثابة اتهام، فنحن نعيش في عصر الافتقار إلى الشعور بالمسؤولية".

ويحذر تقرير آخر أصدره فريق من الباحثين، ونشر في مجلة "نيتشر" ليتزامن مع قمة ريو، من نقطة اختلال بيئية محتملة، موضحا أن الاستخدام البشري لسطح المناطق البرية في الأرض، يمكن أن يصل إلى 50% بحلول عام 2025، مما يتسبب في تغييرات بيولوجية قد لا يمكن استدراكها بسهولة.

إن مثل هذه التقارير تردد أصداء التقرير الصادر في عام 1972، والذي يحمل عنوان "حدود النمو" الذي أصدره نادي روما. ولم يقدر لنبوءات هذا التقرير المتعلقة بنذر خطيرة أن تتحقق، ولكن سلسلة من التقارير المماثلة التي صدرت منذ ذلك الحين، طرحت التساؤل عما إذا كان الخطاب المفعم بالنذر حول البيئة، يمكن حقا أن يغير العادات التي درج الناس عليها في استخدام الموارد الطبيعية.

ومن المؤكد أن القيود الحكومية والضرائب قد غيرت سلوك المستهلك إلى حد ما، فالناس ينتجون قدرا أقل من النفايات ويقومون بإعادة تدوير قدر أكبر، ويحافظون على الوقود بشكل أكثر حكمة، ولكن الكثير مما تمس الحاجة إليه الآن من أجل التنمية المستدامة، يقتضي أن يتصرف المستهلكون بطرق طوعية وأخلاقية حيال استغلال الطبيعة، وحيال الأجيال المقبلة.

ربما يمكن العثور على طريقة بديلة للإقناع، تتجاوز الخطاب المفعم بالنذر في أحدث الأبحاث التي تجرى في الأسواق حول عادات الشراء التي يتبعها من يسمون بالمستهلكين الأخلاقيين، وهم أناس يشترون المنتجات والسلع اليومية من أجل قضية أسمى، مثل الحفاظ على الغابات، أو مساعدة الفلاحين الفقراء.

ومن المؤكد أن المزيد من المستهلكين يطلبون هذه السلع، حتى ولو كان ثمنها أكثر ارتفاعا، غير أن الباحثين يجدون أن المستهلكين غالبا ما يقولون إنهم يريدون مثل هذه المنتجات ولكنهم لا يشترونها بالفعل. وقد وجدت دراسة تعود إلى عام 2005، أن 30% من المستهلكين يقولون إنهم سيشترون على أساس أخلاقي، ولكن 3% منهم فقط هم الذين يفعلون ذلك.