مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا كوفي أنان، لديه الحق في اقتراح فكرة "مجموعة الاتصال" الدولية بالإضافة إلى اللاعبين الإقليميين، التي يمكن أن تؤثر على كلا الجانبين المتصارعين في سوريا. وكما أقر الأمين العام السابق للأمم المتحدة بنفسه، فإن خطته المكونة من ست نقاط ليست ذات فعالية في الوقت الراهن، وأن سوريا تواجه خطر اندلاع "حرب أهلية شاملة" وشيكة. ولكن كما أن سوريا منقسمة، فتلك هي حالة المنطقة، وتتسم العقبات التي تواجه مجموعة الاتصال للقوى العالمية والإقليمية بأنها عاتية بالفعل.
كانت للأحداث في سوريا دائما آثار وتداعيات إقليمية. وعلى سبيل المثال، فقد أسفر هذا الصراع عن عدد كبير من اللاجئين الذين يبحثون عن مأوى في دول مجاورة، مثل الأردن ولبنان وتركيا.
ومع ذلك، ففي الأشهر القليلة الماضية، تكشف التأثير العابر للحدود الناجم عن الأزمة السورية. وفي شمال لبنان، على سبيل المثال، أدت الاشتباكات التي وقعت مؤخراً بين مؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد من العلويين اللبنانيين، والموالين للمعارضة من السنة، إلى تسليط المزيد من الضوء على تدهور الخلافات بين الطوائف في لبنان. وفي حين أن هذه الاشتباكات لم تؤد إلى مواجهات مسلحة أوسع نطاقا على الصعيد الوطني، فمن شأن استمرار العنف في سوريا لوقت أطول، أن يفاقم العلاقات الطائفية المتوترة في لبنان.
وفي حين أن الصراع السوري ينطوي على انعكاسات أقوى في الشرق الأوسط على نحو متزايد، فإنه من الصحيح أيضا أن اللاعبين الإقليميين لهم تأثير متزايد على الأزمة في سوريا. فهناك قوى في المنطقة تدعم نظام الأسد بقوة، الذي يتألف من أقلية علوية، بينما توجد قوى إقليمية سنية تدعم المعارضة. وتؤدي مشاركة كلا الجانبين إلى تأجيج الوضع السوري، في الوقت الذي تصبح البلاد ساحة معركة لوكلاء هذه القوى الإقليمية، التي تتنافس من أجل الحصول على النفوذ في الشرق الأوسط.
لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط للأسف هذه المعركة بالإنابة، خلال الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة بين عامي 1975 و1990.
والأمر الأدهى من ذلك، أن الأزمة في سوريا تعكس انقساماً دولياً أوسع. فأعضاء مجلس الأمن الدولي لهم مصالح متناقضة في سوريا، حيث ترغب روسيا، على سبيل المثال، في حماية مصالحها واستثماراتها الاستراتيجية وإمكانية الوصول إلى الموانئ البحرية هناك، عن طريق إبقاء الأسد في السلطة.
ووفقا لذلك، فإن مجموعة اتصال، على غرار المسارات التي يقترحها أنان، سوف تشرك جميع الأطراف الرئيسية، سواء المؤيدين للأسد، مثل الصين وروسيا، أو أنصار المعارضة، مثل تركيا والولايات المتحدة. فسوف يحاولون وضع نهج يحظى برضى الطرفين لوضع حد للعنف.
إن إشراك هؤلاء اللاعبين ينطوي على ميزة لا يمكن إنكارها، وهي أنه ينسجم مع الواقع، من خلال الاعتراف بأن الصراع في سوريا، وصل إلى نقطة تختلط عندها المصالح الإقليمية والدولية مع مصالح الأطراف المتقاتلة، كما أنه يتسق ضمنياً مع تفاقم الوضع الداخلي في سوريا.