هل بمقدوركم تخيل مليون بريطاني يصطفون على ضفاف نهر التيمز، ويلوحون بعلم الاتحاد الأوروبي، احتفالا برئيسه كرمز للشعب؟ اذا لم يكن ذلك بمقدوركم، فإنكم تقدرون إذن المشكلة الأساسية التي يواجهها أولئك الذين يناضلون لإبقاء اليورو واقفا على قدميه.

لقد نشرت صحيفة «إندبندنت»، أخيراً، عمودا كتبه أحد مؤيدي مشروع الاندماج تحت عنوان «ينبغي لأوروبا أن تصبح دولة واحدة ــ ووحشاً جديداً ــ إذا كانت تريد الإبقاء على اليورو». وكانت فكرته المحورية فكرة ركز عليها أولئك الذين يسمون بـ«المشككين في أوروبا» في صفوفنا على امتداد أكثر من 20 عاماً، وهي أن الوحدة النقدية لا يمكنها الاستمرار دون اتحاد مالي، وأن الاتحاد المالي يتطلب اتحادا سياسيا، وبعبارة أخرى دولة واحدة.

ومع ذلك، فإن المستغرب في نداءات أنصار اليورو في بريطانيا هو أنهم يفترضون، في ما يبدو، أن مثل هذه النتيجة يمكن تحقيقها بسرعة من قبل مجموعة من السياسيين، بغض النظر عن التاريخ والثقافة وحتى الديمقراطية.

 وربما ينسون أن أحد الأسباب الكامنة وراء تحقيق الوحدة النقدية قبل الاتحاد السياسي (أي بالعكس) هو أن قادة البلدان المعنية أدركوا أن ناخبيهم لم يكونوا مستعدين لولايات متحدة أوروبية يترأسها شخص واحد، تماما كما يترأس باراك أوباما الولايات المتحدة الأميركية. ولكن أوباما، خلافا لأول رئيس دائم للاتحاد الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، أصبح رئيسا بالانتخاب.

وفي حين أن معظم الأوروبيين يقولون إن اليورو لم يكن جيدا لبلدانهم، فإن معظمهم أيضا يعارض التخلي عنه. وعلى الرغم من أنهم غير مطالبين بتفسير هذا التناقض الواضح، فإننا نستطيع أن نخمن السبب: الخوف من أن تدمير اليورو سيؤدي إلى الفوضى وانهيار البنوك.

ومع ذلك، فإنه إذا كان هناك دعم مجد للطريقة الوحيدة لتربيع دائرة اليورو، وهي السيطرة الكاملة على الإنفاق الوطني من جانب بروكسل في مقابل الدعم المالي لأضعف الدول، فإن هذه الفوضى ستكون أمرا حتميا، وكلما عجلنا بمواجهتها، كان ذلك أفضل.

وتظهر مؤسسة «بيو» للأبحاث أن اليونان هي الدولة الأكثر معارضة لـ«فقدان السيادة على الميزانية» (حيث تصل نسبة المعارضين إلى 75%)، فيما تندرج ألمانيا ضمن الدول الأقل معارضة (إذ لا تتجاوز نسبة المعارضين 56%). ولسوء حظ مؤيدي الاتحاد المالي، فإن مناصري الاندماج الألمان يميلون إلى تبني فكرة خاصة جدا عما تعنيه مسؤولية الميزانية المركزية: لا وجبات مجانية لجيرانهم الجنوبيين الأقل قدرة على المنافسة.

وبصرف النظر عن مدى الضغط الذي تتعرض له المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من جانب الدول الأكثر مديونية في منطقة اليورو، فإنها تبقى صامدة، متقنة دور ربة البيت صاحبة المبادئ الصارمة والعنيدة، التي تتسم سيطرتها على ميزانية الأسرة بالحذر والحكمة. وليست المسألة هي مسألة عناد امرأة واحدة. إذ لن يشكل ضمان جميع الديون الأوروبية خرقا للدستور الألماني فحسب، وإنما الألمان لن يحتملوا فكرة ضمان باقي منطقة اليورو بمدخراتهم إلى الأبد.