بعد أن أصبحت لدى إسرائيل الآن حكومة وحدة وطنية ذات قاعدة واسعة وآمنة، فقد آن الأوان لتقدم تلك الحكومة عرض سلام جريئا للسلطة الفلسطينية، التي ترفض التفاوض ما لم تقبل إسرائيل "تجميد" بناء المستوطنات في الضفة الغربية. وكانت إسرائيل قد وافقت على تجميد الاستيطان لمدة 10 شهور في عام 2009.

لكن السلطة الفلسطينية لم تأت إلى طاولة المفاوضات إلا قبل أسابيع من انتهاء التجميد، وطالب مفاوضوها بأن يتم تمديد التجميد إلى أجل غير مسمى. وعندما رفضت إسرائيل، تركوا طاولة المفاوضات. هناك كل ما يدعو إلى الاعتقاد بأنهم سوف يستمرون في هذا الاتجاه، إذا فرضت الحكومة الإسرائيلية اللجوء إلى تجميد مماثل الآن، خاصة في ضوء الجهود المبذولة حالياً من قبل السلطة الفلسطينية وحركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتي يرجح أن تضم العناصر المعارضة لأي مفاوضات مع إسرائيل.

ولهذا السبب، يتعين على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن يقدم عرضاً بتجميد مشروط، وهو أن إسرائيل ستوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية بمجرد أن تجلس السلطة الفلسطينية إلى طاولة التفاوض، والاستمرار في التجميد طالما أن المحادثات لا تزال تجري في أجواء من حسن النية.

ينبغي أن تكون القضية الأولى على مائدة التفاوض، هي وضع حدود تقريبية لدولة فلسطينية. وهذا يتطلب الاعتراف بتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق بشكل واقعي، على النحو التالي:

- تلك المناطق التي من المؤكد نسبياً أنها ستظل جزءاً من إسرائيل، مثل معاليه أدوميم وغيلو وغيرها من المناطق القريبة من وسط القدس.

- تلك المناطق التي من المؤكد نسبياً أنها ستظل جزءاً من الدولة الفلسطينية، مثل رام الله وأريحا وجنين والغالبية العظمى من المناطق العربية المكتظة بالسكان في الضفة الغربية، خلف الجدار الأمني الإسرائيلي العازل.

- تلك المناطق التي تظل بشكل معقول محلاً للنزاع، بما في ذلك بعض التجمعات الاستيطانية الكبرى التي تبعد عدة أميال من القدس، مثل آرييل (التي ربما تبقى كذلك جزءاً من إسرائيل.

ولكن تخضع لتبادل الأراضي عن طريق التفاوض). ويستند هذا التقسيم التقريبي إلى المفاوضات السابقة والمواقف التي سبق طرحها من قبل كل جانب، فلو أن هناك اتفاقا بشأن هذا التقسيم المبدئي، سواء أكان مؤقتاً أو مشروطاً، حينئذ سرعان ما يختفي النزاع بشأن بناء المستوطنات.

لن تكون هناك مستوطنات إسرائيلية في تلك المناطق المحتمل أن تصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية، ولن تكون هناك أي قيود على بناء إسرائيل داخل المناطق المرجح أن تظل جزءاً من إسرائيل.

والتجميد المشروط سيتواصل في المناطق المتنازع عليها، إلى أن يتم التوصل إلى قرار بشأن أي المناطق التي ستبقى جزءا من إسرائيل، وتلك التي ستصبح جزءا من الدولة الفلسطينية الجديدة. وفيما يتم تخصيص أجزاء من المناطق المتنازع عليها لفلسطين أو إسرائيل، فإن قواعد البناء ستعكس هذا التخصيص الجاري.