في ظل غياب احتمال حدوث مفاوضات ذات مغزى بين الفلسطينيين وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تنشأ الحاجة إلى نهج جديد للسلام، يركز على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي نفسيهما. ورغم عدم وجود تطابق تام، فلنطلق على النهج الجديد اسم "لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين-2"، وذلك لأن العمل الذي قامت به لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين في عام 1947، يمثل أقرب سابقة لما هو مطلوب اليوم.
فقد كلفت تلك اللجنة بإيجاد حل للقضية الفلسطينية، وبعد زيارتها للمنطقة لعقد جلسات استماع، وسفرها إلى أوروبا لمقابلة الناجين من المحرقة، دعت إلى تأسيس دولتين، إحداهما عربية والأخرى يهودية، ووضعت خطة مفصلة شملت اتحادا اقتصاديا، وخريطة للحدود المقترحة، ونظاما دوليا منفصلا للقدس. وقد تجسد هذا الاقتراح في قرار التقسيم التاريخي، الذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر عام 1947.
وإليكم كيف يمكننا أن نتصرف اليوم:
سيؤسس مجلس الأمن الدولي (أو الجمعية العامة، في حال لم تؤيد الولايات المتحدة هذا النهج) لجنة خاصة، تتألف من شخصيات دولية مرموقة تتصرف بصفتها الشخصية. ويحتمل أن يترأس هذه اللجنة رجل دولة أو عضو مجلس شيوخ أميركي سابق.
تتمثل أولى مهام "لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين-2"، في تحديد ما إذا كان هناك أي اتفاق سلام محتمل، من شأنه أن يكون مقبولا لدى غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
تتوجه اللجنة إلى المنطقة، حيث ستجري، على امتداد شهور عدة، تحقيقا شفافا حول إمكانية التوصل إلى سلام حقيقي. وستستمع اللجنة، قبل كل شيء، إلى الفلسطينيين والإسرائيليين، ويتم بث جلسات استماعها تلفزيونيا. وستجري استطلاعات للرأي العام، وتدرس سجل المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية السابقة، لا سيما مقترحات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون والتقدم المحرز في طابا وفي جولة أولمرت وعباس. وستبحث "لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين-2" عن أفكار جديدة لتسوية أكثر القضايا صعوبة، ومنها قضية اللاجئين.
على افتراض أن اللجنة خلصت إلى أن هناك تأييدا شعبيا كافيا في كلا الجانبين لاتفاق سلام معين، فإنها عندئذ ستصوغ مشروع معاهدة، وترسله إلى مجلس الأمن لاستكمال الإجراءات اللازمة.
خلافا لما حدث عام 1947، فإنه لن يتم بذل أي جهد لفرض هذه المعاهدة. وبدلا من ذلك، فإن مجلس الأمن سيدعو إسرائيل والفلسطينيين إلى استخدام اقتراح "لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين-2" كنقطة انطلاق للمفاوضات، التي سيسعى من خلالها الجانبان إلى تحديد ما إذا كان بإمكانهما الاتفاق على أي تحسينات مقبولة للطرفين.