انهارت مجدداً محادثات تشكيل حكومة ائتلافية في اليونان، نتيجة لردة فعل خطة التقشف في البلاد.

وتواجه اليونان الآن معضلة كبرى، تتمثل في تدابير التقشف المتفق عليها مقابل الحصول على أموال خطة الإنقاذ، أو الإفلاس الفوضوي والخروج من منطقة اليورو. ويثير الوضع المتدهور هناك العديد من التساؤلات، حول ما إذا كان التقشف هو الطريق الصحيح للدول الأوروبية الأخرى المتعثرة لتجنب المصير نفسه.

على امتداد عدة سنوات، حاولت الحكومات الأوروبية تجربة خطط تقشف، وعادة ما كان يفهم أنها محاولة لتقليص نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، على أمل إنعاش الاقتصادات المتعثرة في القارة. لكن لم يقتصر الأمر على فشل جهودها فحسب، كما يقال لنا الآن، ولكنها فاقمت الأمور إلى وضع أسوأ بكثير في الواقع.

ووفقاً لأحد المعارضين للخطة، وهو لاري سامرز كبير المستشارين الاقتصاديين السابق في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، فإن جهود التقشف «غير مجدية» لتحقيق النمو.

وفي مقابلة حديثة مع تلفزيون وكالة بلومبرغ، قال بول كروغمان الخبير الاقتصادي والحائز جائزة نوبل: «كنت أتمنى لو كنت على خطأ لصالح العالم»، وذلك في إشارة إلى توقعاته بأن «المتقشفين» يضغطون من أجل إجراء التقشف المالي، وهذا من شأنه أن يدمر أوروبا. وهذه المشاعر تتردد في بلدان مثل هولندا، ودول أخرى، أعلنت أنها ستبدأ في الإنفاق مرة أخرى. وجاء فوز الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً فرانسوا هولاند، مرهوناً برفضه المطلق للتدابير التقشفية.

هناك نوعان من المشكلات الأساسية في ما يتعلق بهذه التوجهات المتزايدة المناهضة للتقشف. المشكلة الأولى، أنه حيثما يتم في الواقع تخفيض الإنفاق، فإن هذه التخفيضات تكون ضئيلة نسبياً بالمقارنة مع حجم المشكلة، ونادراً ما يتم تنفيذ إصلاحات هيكلية ذات مغزى.

والثانية، هي أنه إلى المدى الذي رفضت الدول الأوروبية التقشف، فقد كان يتم ذلك بصورة رئيسية عن طريق زيادات ضريبية كبيرة. وإذا كانت اقتصادات إسبانيا وفرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى تعاني من التقشف، فإن ذلك ليس بسبب الخفض الشديد للإنفاق، وإنما بسبب التخفيضات المحدودة عن طريق الزيادات في الضرائب.

فلندرس حالة بريطانيا، حيث من المفترض أن تشمل تدابير التقشف «فشلاً ذريعاً للسياسة»، وفقاً لكروغمان في عمود كتبه في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

فقد تعهّد رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون في عام 2009، بإجراء إصلاحات على البرامج الاجتماعية وتخفيض الإنفاق والضرائب بشكل كبير. وبدلاً من ذلك، زاد أعلى معدل لضريبة الدخل الهامشي قبل مدة قصيرة من مغادرته منصبه.

وعندما خلفه رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون في 2010، تعهد بالسعي لإجراءات التقشف نفسها. ومع ذلك، ففي عامي 2011-2012، زاد الإنفاق من 1.15 تريليون دولار إلى 1.2 تريليون دولار.

ولا تزال المعاشات التقاعدية العامة لم تشهد الإصلاح حتى الآن، وبدلاً من ذلك، زادت الحكومة من ضريبة أرباح رأس المال وضريبة التأمين الوطنية وضريبة القيمة المضافة، جنباً إلى جنب مع غيرها من الرسوم.