فيما تباشر الولايات المتحدة، قريباً، تقليص وجودها العسكري في أفغانستان، هل تستعد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتكرار هذا التدخل في اليمن؟ في حين أنها، أي الإدارة، تصر على أنها لا تعتزم ذلك، ولكن بات واضحاً منذ عدة أشهر أنها تعتبر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي يتخذ من اليمن مقراً له، أخطر مرتع للمؤامرات الإرهابية التي تستهدف الولايات المتحدة. وهي تتصرف بناء على هذا الاعتقاد. لقد ذكر أخيراً أن القوات الخاصة الأميركية، التي تم سحبها من اليمن العام الماضي وسط اضطرابات سياسية شهدتها تلك الدولة، عادت وشرعت في تقديم المساعدة التقنية للقوات اليمنية. ومن جهة أخرى، فقد تم الإبلاغ عما لا يقل عن 18 غارة أميركية، شملت هجمات عسكرية وأخرى نفذت بواسطة طائرات موجهة عن بعد، ضد أهداف للمتشددين في اليمن منذ أوائل مارس الماضي، وهو ارتفاع ملحوظ، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تنشط هناك. وتحاول الإدارة الأميركية أيضاً دعم الرئيس اليمني الجديد، عبد ربه منصور هادي، من خلال السماح لوزارة الخزانة الأميركية بتجميد أصول الأفراد الذين تعتقد أنهم «يهددون السلام والأمن والاستقرار» في اليمن.
ويعتبر عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في اليمن ضئيلًا للغاية مقارنة بعدد نظرائهم في أفغانستان، الذي يقرب حالياً من 90 ألف جندي (سيتم سحب 23 ألفاً منهم بحلول نهاية فصل الصيف الجاري). وبقدر ما يعتبر تنفيذ هجمات بطائرات موجهة عن بعد ضد مسلحي القاعدة أمراً مثيراً للقلق لأسباب متنوعة، بما في ذلك احتمال سقوط ضحايا من المدنيين، فإنه لا يعتمد على استخدام مكثف للأيدي العاملة. وعلاوة على ذلك، فإن الإدارة الأميركية تصر على أن الزيادة الأخيرة في نشاط الولايات المتحدة في اليمن لا تنذر بالتزام كبير من حيث حجم القوات أو الموارد. وقال ناطق باسم مجلس الأمن القومي: «لن يخدم ذلك مصالحنا طويلة الأمد، وهو يتعارض مع رغبات الحكومة اليمنية وشعبها».
ونظراً للخبرة التي اكتسبتها الولايات المتحدة في أفغانستان، حيث تحولت مهمة طرد تنظيم القاعدة وحركة طالبان إلى ممارسة لمكافحة التمرد وبناء الدولة الأفغانية على امتداد عشر سنوات، فإنه ليس من باب إثارة الخوف بلا داع أن نقلق من أن تحولًا مماثلًا قد يحدث في اليمن، لا سيما مع زيادة اهتمام الولايات المتحدة بحكومة هادي. ولا يشكل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الخطر الوحيد الذي يهدد النظام الجديد. فقد أسس المتشددون «إمارة» لهم في جنوب اليمن.
لا ينبغي لأحد أن يستخف بالخطر الذي يشكله تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. ومن الواضح أن هناك حاجة لعمليات مخابرات كتلك التي أحبطت مؤامرة لصنع قنبلة لا يمكن الكشف عنها في الشهر الذي سبق ذكرى وفاة أسامة بن لادن. وما يتعين على الرئيس أوباما، أو ميت رومني، إذا ما انتخب رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر المقبل، أن يتجنبه هو ذلك النوع من التدخل التوسعي الذي أوقع الولايات المتحدة في مأزق أفغانستان.