لعلكم سمعتم بأن عدد سكان القارة الإفريقية تجاوز المليار نسمة في عام 2010، ولكن هل تعلمون أنه على الرغم من أن افريقيا والهند تتعادلان من حيث التعداد السكاني، فقد تفوق الأفارقة على نظرائهم الهنود من حيث الإنفاق على السلع والخدمات بنسبة 35% في عام 2008. وتضاهي نسبة الأفارقة الذين يعيشون في المدن الآن نسبة نظرائهم في الصين. ويتوقع لعدد الهواتف المتحركة في أنحاء القارة أن يصل بحلول نهاية العام الحالي إلى 735 مليون هاتف.

ونما إجمالي الاستثمارات المباشرة الأجنبية في افريقيا من 9.4 مليارات دولار في عام 2000 إلى ما يزيد على 60 مليار دولار في عام 2011. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن العديد يعتقدون أن الثروة الإفريقية ترتبط بصورة أساسية بإنتاج النفط والمعادن، فإن التحضر في مختلف أنحاء القارة وتنامي الطبقة المتوسطة في كثير من بلدانها يؤكدان أن الاقتصادات الإفريقية التي لا تصدر كميات كبيرة من السلع نمت بسرعة تكاد تضاهي سرعة نمو الاقتصادات التي تقوم بذلك.

وحققت افريقيا هذا النجاح في جانب منه لأن العديد من حكوماتها تستطيع الآن الاندماج في محور. وعلى امتداد عقود، اضطرت الدول الافريقية إلى اللجوء بشكل شبه حصري إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والحكومات الغربية للحصول على المساعدات والاستثمار، وغالباً ما كان المال يأتي بشروط، ومنها الإصلاحات الديمقراطية والانفتاح بدرجة أكبر على الاستثمارات الغربية.

ولكن الأمور تغيرت. فعلى امتداد العقد الماضي، زادت الصين استثماراتها في افريقيا إلى حد كبير، وعملت الشركات المملوكة للدولة جنبا إلى جنب مع كل من بنك الصين للتنمية وبنك التصدير والاستيراد الصيني، اللذين يحظيان بدعم الدولة، لتأمين الوصول إلى النفط والغاز والمعادن والأراضي الزراعية في مختلف أنحاء القارة. وفي عام 2010 وحده، توسعت تجارة الصين مع افريقيا بنسبة تتجاوز 43%، وحلت بكين محل الولايات المتحدة باعتبارها الشريك التجاري الأكبر لإفريقيا.

ويبدو أن الصين وغيرها من الأسواق الناشئة تسبق الدول المتقدمة إلى إدراك قيمة توثيق العلاقات مع افريقيا. وهذا هو السبب في أن دول «مجموعة البريك» دعت جنوب افريقيا للانضمام إلى ناديها في ديسمبر 2010، مضيفة حرف «س». وبالمقاييس التقليدية، فإن اقتصاد جنوب افريقيا لا يستطيع منافسة اقتصادات سائر دول المجموعة.

ففي عام 2010، ذكر صندوق النقد الدولي أن اقتصاد هذه الدولة يقل عن ربع حجم اقتصاد روسيا، وهي أصغر دول «البريكس» الأصلية. ولكن جنوب افريقيا عضو في الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي، وهي مجموعة من الدول الناشئة تضم أنغولا، وهي ثاني أكبر منتج للنفط في افريقيا، وبوتسوانا، وهي أكبر منتج للماس في العالم، وزامبيا، أكبر منتج للنحاس على مستوى القارة، وموزامبيق، التي تضم كماً هائلاً من احتياطيات الفحم غير المستغلة.