أصاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين قال، في خطاب تنصيبه الأخير، إن: "السنوات المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمصير روسيا لعقود مقبلة". وفي حين أن هذا ينطبق على القضايا الاقتصادية، فإنه ينطبق بصورة خاصة على الديمقراطية في روسيا. وما شهدناه خلال الأيام القليلة الماضية يبعث على القلق.

ويسهل على المستثمرين الأجانب أن يتجاهلوا الخلافات حول الديمقراطية، باعتبارها مشكلة محلية لا تؤثر على أنشطتهم. وتشكل الصين الطفل المدلل لحكومة استبدادية نجحت في فصل موقفها المتشدد من مواطنيها ديمقراطيي الفكر، عن سياساتها التجارية المواتية للمستثمرين الأجانب. ولكن روسيا ليست الصين، فالاضطراب السياسي في هذه الدولة يترجم حتما إلى انعدام الاستقرار الاقتصادي، والعنف الذي شهدته الاحتجاجات المناهضة لبوتين مؤخراً يستحق أن نقف عنده.

وحتى هذه اللحظة، كانت الاحتجاجات، التي أشعلت فتيلها انتخابات مجلس الدوما المعيبة في ديسمبر الماضي، سلمية إلى حد كبير، وقد سمحت السلطات الروسية، رغم عدم ارتياحها للنقد، للطبقة الوسطى المعارضة بالتعبير عن شكاواها بشأن التلاعب بنتائج الانتخابات، والافتقار إلى وسائل الإعلام الحرة، وغيرها من المكونات التي تفتقدها الديمقراطية الروسية.

لقد دخل بوتين عالماً خطيراً، من خلال سماحه للشرطة باستخدام القوة الوحشية. فاستخدام التكتيكات العنيفة ضد المتظاهرين، أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الحكومات في تونس ومصر وليبيا، خلال الأشهر الـ16 الماضية، وأشاع عدم الاستقرار في دول أخرى مثل سوريا. ولحسن الحظ، فإن حكومة بوتين لم تتجاوز هذا الحد إلى السماح بقتل المتظاهرين. ولكن مع الاشتباكات الأخيرة، فقد فتح بوتين الباب أمام التصعيد في أعمال العنف.

وبالتأكيد فإن شرطة مكافحة الشغب، المعروفة اختصارا باسم "أمون"، لم تكن تتعامل مع قطيع من الخراف، حيث شوهد الشباب الروس وهم يرمون العصي والزجاجات الحارقة، وحاول المتظاهرون الإمساك بالضباط ونزع خوذاتهم.

ولكن هل عمد رجال الشرطة، الذين أصيبوا بجروح أيضاً، إلى إيجاد بيئة تشجع على العنف؟ يبدو الأمر كذلك. هل استخدمت الشرطة أساليب وحشية؟ بالتأكيد. ولكن التعليقات المنسوبة إلى ديمتري بيسكوف، الناطق باسم بوتين، والتي تفيد بأن الشرطة لم تتصرف بقسوة كافية، تدعو إلى القلق. وبوتين نفسه لم يبد أي تسامح مع المعارضين لحكومته، ففي عام 2010، قال إن المحتجين الذين نظموا مسيرات غير مصرح بها، استحقوا "الضرب على رؤوسهم" من قبل الشرطة.

إن حرية التجمع حق من الحقوق المنصوص عليها في المادة 31 من الدستور الروسي، وهذا ما عمد متظاهرو "الاستراتيجية 31" إلى تذكير بوتين به لشهور عدة، من خلال احتجاجاتهم المنتظمة التي تم فضها من قبل الشرطة. وسعى المشاركون في المظاهرة الأخيرة أيضاً إلى الاستفادة من هذه القاعدة الديمقراطية.