لم يمض وقت طويل على انضمامنا إلى العالم، حتى غمرتنا خيارات تتعلق بالعلامات التجارية: أولا «بامبرز» أم «هاغيز»، ومن ثم «كوكا كولا» أم «بيبسي»، و«أبل» أم «أندرويد»، وجمهوري أم ديمقراطي! وتنفق الشركات مليارات الدولارات على تمييز علاماتها التجارية، حيث تروج لمزايا تلك العلامات، وتحاول كسب الولاء لها، غير أنه بصرف النظر عن الأدوات المستخدمة، فإن الضرورة الثابتة بالنسبة لخبراء التسويق، هي تطابق الصورة مع الواقع. فالجودة لا يمكن تزويرها، والمنتج يجب أن يفي بوعوده.. والدول كذلك تصقل منتجاتها وتبيعها. وتساهم العلامة التجارية الجيدة في تسهيل التجارة والسياحة، وهي بمثابة رصيد مودع في البنك وقت الأزمات الدولية.

وفي الشهر الماضي، أصدر «براند يو إس إيه»، وهو كونسورتيوم عام-خاص جديد أنشأه الكونغرس، مقطع فيديو بعنوان «أرض الأحلام»، للترويج للولايات المتحدة باعتبارها وجهة سياحية. وفي المقطع المذكور، تغني روزان كاش وسط مشاهد من المناظر الطبيعية الخلابة، ومجموعة متنوعة من الناس الذين يحظون بوقت ممتع. والمميز في مقطع الفيديو هذا، هو أنه لا يظهر أية أعلام أو رؤساء أو معالم أو قوة عسكرية. فبعد ما شهده العقد الماضي من حروب مثيرة للجدل، تعتبر أميركا بحاجة ماسة إلى تحسين صورتها.

 ويبدو أن تذكير العالم بشعبها وجمالها الطبيعي وإمكانياتها، يمثل تحولا واعدا. وعمدت بلدان أخرى إلى صقل علاماتها التجارية على نحو لا ينسى. فهل تذكرون «بريطانيا الرائعة»، و«الهند المذهلة»؟ لقد حققت تلك الحملات نجاحاً كبيراً، لأنها كانت قريبة من الواقع وصادقة.

أما روسيا فتحتاج إلى مساعدة في ما يتعلق بتحسين علامتها التجارية، فهي تتمتع بالعديد من المقومات التي ينبغي الاشتغال عليها، بما في ذلك رحابتها وجمالها وأهميتها التاريخية. ولكن تاريخها خضع لهيمنة القياصرة، والمفوضين، والحكام الأشداء. وما يبدو دائما غير مرئي هو أبناء شعبها الذين، على مر السنين، وُضعوا بلا تفكير ضمن فئة العبيد والعمال، ولم يظهروا سوى أخيراً بصفتهم مواطنين.

وفي تقرير خاص نشرته صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، يعمد أنغوس روكسبيرغ، وهو مراسل في موسكو منذ فترة طويلة ومستشار سابق لحكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى تسليط الضوء على الرجل الذي يعرف، في ما يبدو، روسيا الحديثة. بوتين هو عميل سابق في جهاز الاستخبارات السوفييتية «كيه جي بي»، يتظاهر بتأييده للديمقراطية وسيادة القانون، ولكنه غالباً ما يستخدم شخصيته القوية ليواصل سيطرته على الحكومة بقبضة من حديد. ويتمثل هدف بوتين في استعادة قوة روسيا وكبريائها.

ولو أن بوتين، بدلا من تركيزه على استعادة هيبة روسيا فقط، استخدم وقته في الكرملين لتعزيز الديمقراطية في روسيا، لكان ذلك إنجازاً تاريخياً. فالمواطنون، في نهاية المطاف، هم الذين يملكون البلاد، وليس الحكام. فما رأيك، يا بوتين، في جعل «روسيا براند» تدور حول الشعب الروسي، وجعل روسيا أرض أحلامهم؟