في عام 1996 كان شين دونغ-هيوك في الرابعة عشرة من عمره عندما تعرض للتعذيب على يد حراس المعتقل الذين قاموا بتعليقه من قدميه و يديه من السقف، كل ذلك بسبب محاولة والدته وشقيقه الهرب. فقد أحرق لهيب النار ظهره، واخترق قضيب من الصلب الملتهب لحم فخذه حتى فقد الوعي. ويعتبر شين هو السجين الوحيد المعروف الذي تمكن من الفرار من أحد معسكرات الاعتقال في كوريا الشمالية، التي كان يعيش بها منذ ولادته (حيث كان والداه من بين القليلين الذين منحوا الحقوق الزوجية خلال فترة السجن).
استطاع الهرب من خلال التسلق فوق جثة شخص حاول الهرب، حيث وفرت الجثة سبيلاً آمنا عبر سياج من الأسلاك المكهربة. وكان في الثالثة و العشرين عندما تنفس هواء الحرية إلى العالم الخارجي.
من المقرر أن يصدر كتاب حول القصة الرهيبة لشين للصحافي الأميركي بلين هاردن بعنوان «الهروب من المعتقل 14»، وهو يصف الفظائع التي تعرض لها أثناء الاعتقال، مثل إعدام والدته (شنقاً) وشقيقه (رمياً بالرصاص) أمام ناظريه والضرب المبرح لشقيقته التي كانت في التاسعة من عمرها، فضلاً عن تعذيبه هو شخصياً والنضال من أجل البقاء على قيد الحياة.
ومثل كثير من السجناء في معسكرات الاعتقال السياسي بكوريا الشمالية والبالغ عددهم مئتي ألف سجين، فإن شين لم يقترف جرماً يسجن لأجله. فقد اتهم أعمامه بالتعاون مع كوريا الجنوبية خلال الحرب الكورية. لقد سقط شين ضحية قانون «الجُرم بالتبعية» في كوريا الشمالية، والذي يسمح بفرض عقاب جماعي على امتداد ثلاثة أجيال من عائلة بعض السجناء المتهمين بتهم سياسية. وهناك بعض السجناء أمثال شين ولدوا فعلياً في معسكرات الاعتقال يعيشون ويموتون في المعتقل دون وجود احتمال في الافراج عنهم.
وعلى امتداد عقود من الزمان، عمدت جماعات حقوق الانسان الدولية والأمم المتحدة إلى توثيق هذه الانتهاكات. وقد وصف المبعوث الحالي الخاص للأمم المتحدة إلى كوريا الشمالية مرزوقي داروسمان الحالة الإنسانية هناك بأنها «خطيرة»، وأفاد في تقرير له عن «غياب الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية» لمواطني كوريا الشمالية.
وعلى الرغم من أن مجلس الأمن الدولي ربما يتجاهل مبعوثيه، فإنه سيكون أصعب بكثير بالنسبة له أن يفعل شيئاً إذا واجه نتائج لجنة تحقيق رسمية. فقد سبق تقديم العديد من المحاكم الجنائية الدولية بمثل هذه اللجان. فهل يمكن للجنة مثل هذه أن تؤتي ثمارها في حالة كوريا الشمالية و تجبر الأمم المتحدة على اتخاذ إجراء؟
وحتى لو استمرت كوريا الشمالية في مسلسل الإنكار ورفضت التعاون، فإن الأدلة قائمة. ومن بين الأدلة الموثوق بها التي جاءت بناءً على روايات معتقلين سابقين ما ورد في تقرير عام 2003 بعنوان معسكرات العمل الخفية»، للكاتب ديفيد هوك. فقد نشر التقرير صور بالأقمار الصناعية لمعسكرات الاعتقال السياسي التي تظهر سياج تتخللها أبراج الحراسة في المحيط الخارجي. وصدر العدد الثاني منذ بضعة أسابيع.