تم على نطاق واسع تقبل القول إن الأسلحة النووية، كما عبر جنرال أميركي قبل سنوات، «هي بصورة متزايدة خطر أكثر مما هي مصدر للقوة أو شيء مفيد». وكانت المشكلة هي الانتقال من هذا المفهوم إلى إجراءات محددة، مطلوبة إذا ما أريد تقليل الخطر إلى الحد الأدنى الممكن، وذلك في ضوء أن معرفة كيفية صنع الأسلحة النووية، هي أمر لا يمكن حجبه إلى الأبد.
ويحسب للرئيس الأميركي باراك أوباما أنه جعل تحقيق «الصفر العالمي»، أي العالم الذي يخلو من الأسلحة النووية، أحد الأهداف الخاصة لرئاسته.
وقد كان هناك بالطبع حديث على الدوام من هذه النوعية، حتى خلال أسوأ سنوات الحرب الباردة، ولكن الرئيس أوباما أعطى هذا الهدف دفعة كان يفتقر إليها في السابق. ومنذ خطاب براغ حول نزع الأسلحة النووية الذي ألقاه في 2009، غير مواقف كل من الولايات المتحدة والعالم، كما غير السياق الذي تناقش فيه هذه القضايا، وقد دفع بالأمور قدماً في كوريا الجنوبية بإيضاحه بصورة أكثر صراحة مما حدث في الماضي، أن الولايات المتحدة لديها من الأسلحة النووية أكثر مما تحتاج إليه، وهو تأكيد بالغ الشجاعة لموقفه، في وقت يوجد خصوم جمهوريون على أهبة الاستعداد لإدانته لتعريضه الأمن الأميركي للخطر.
ثانياً، فإن الرئيس الأميركي من خلال ربطه لعمليات خفض الأسلحة النووية الأميركية والروسية وربما الصينية، بمثل هذا الوضوح البالغ، بالحاجة إلى الحيلولة دون سقوط الأسلحة النووية في أيدي الإرهابيين، وهو موضوع القمة العالمية التي عقدت مؤخرا في سيئول، فإنه قد أكد أن نزع السلاح لا يمكن ولا ينبغي أن يقسم إلى جزيئات منفصلة.
وثالثا، قام أوباما بتشجيع نهج يجسده هذا المؤتمر، يمكن لكل الدول في إطاره التقدم بمقترحاتها ومساهماتها حول الإجراءات الوقائية، التي يحتمل أن تكون مثمرة بشكل أكبر من نموذج البدء من أعلى إلى أسفل، الذي يحدد الأقوياء فيه نظاما للسيطرة ويحاولون فرضه. وستكون خطوته التالية، أن يحدد التخفيضات للأسلحة الاستراتيجية التي يرغب في مناقشتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي سيكون قد استهل لتوه فترة رئاسته الجديدة عندما يلتقي مع أوباما في قمة الدول الثماني في كامب ديفيد، في مايو المقبل.
ويريد الرئيس الأميركي تحقيق مزيد من التخفيض على مستوى الـ1550 رأس حربي نووي لكل جانب، الذي تم الاتفاق عليه في 2010، وذلك للتوصل إلى مستوى أقل من ذلك. وتشير التقارير في واشنطن إلى تخفيض كبير حتى مستوى 300 رأس استراتيجي، ولكن سيكون أكثر أمنا على الصعيد السياسي بالنسبة لأوباما، أن يتم الوصول إلى رقم في حدود 1000 رأس حربي استراتيجي، من دون التعرض لمخاطرة سياسية.
ومن المحتمل أن يكمل الروس المشوار، فيما يثيرون قضايا صعبة حول القنابل النووية التكيتيكية والأسلحة التقليدية المتقدمة. وقد انتزعت كوريا الشمالية العناوين الرئيسية مؤخراً، بإعلانها عن خطط لإطلاق صاروخ متطور. ووجه الرئيس أوباما التحذير الذي كان من الممكن التكهن به في هذا الشأن، ولكن التحسينات للساحة النووية التي كان يحاول القيام بها ببعض النجاح، تظل أكثر جدارة بالتأكيد على أهميتها من أي شيء تحقق في السابق.