أثار العثور على دزينة من سترات العمليات الانتحارية المثقلة بالمتفجرات في كابول أخيراً، قلقاً عميقاً، حيث كان مؤشراً على أن حركة طالبان مصرة على القيام بهجوم شامل. وقد جاء الشعور بالصدمة الذي واكب هذا الاكتشاف من المكان الذي عثر فيه على هذه السترات، فقد وجد في وزارة الدفاع الأفغانية على بعد أقل من ميل واحد من مقر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ومقر قيادة القوات الغربية المرابطة في أفغانستان.
وقد تم إلقاء القبض على 18 جندياً أفغانياً، وذكر أنهم كانوا يخططون لنسف المبنى وكل من فيه، وكذلك عدد من الحافلات المليئة بالموظفين الحكوميين. وتواترت تقارير متضاربة من وزارات مختلفة، بينما كان رجال القوات الخاصة يقومون بتفتيش المباني بعد أنباء أفادت بأن اثنين من معتزمي القيام بالتفجيرات قد اختبأ في مباني المنطقة بعد هروبهم.
وقد جاءت هذه الوقائع غير المألوفة في العاصمة الأفغانية بعد 24 ساعة من مصرع عسكريين بريطانيين اثنين على يد جندي أفغاني في عسكرجاه، حيث يوجد مقر القوات البريطانية في هيلمند. ومصرع جندي أميركي برصاص رجل شرطة أفغاني عند نقطة تفتيش في باكتيا. وحتى الآن ومنذ بداية العام قتل 16 جندياً من ناتو على يد حلفائهم الأفغان، وهو ما يحتل المرتبة الثانية بعد الخسائر التي تسببت بها الألغام الموضوعة على جوانب الطرق، والتي تعد السلاح المفضل لدى المتمردين الأفغان.
وبحسب إحصاءات البنتاغون الصادرة في الشهر الماضي فقد لقي 80 عسكرياً غربياً مصرعهم على يد عسكريين أفغان منذ عام 2007، ووقع 75% من هذه الهجمات في العامين الماضيين، ويعد الخوف من عدو في الداخل شيئاً له أهمية بصفة خاصة في هذا التوقيت لقيام القوات الغربية بمهمتها في أفغانستان مع اعتماد الاستراتيجية الغربية على تدريب القوات الأفغانية على تولي مهام حفظ الأمن بعد إنهاء ناتو لمهامه القتالية، وبقاء عدد محدود من جنود الحلف للقيام بمهام المستشارين.
ومع اندفاع الغرب للخروج من الحرب الأفغانية معتمداً على زيادة عدد قوات الأمن الأفغانية، فإن بعض المسؤولين الأفغان يقولون إن هناك تقصيراً فيما يتعلق بهذا الموضوع. وقال أحد هؤلاء المسؤولين: « إن الأجانب يرغبون في زيادة الأرقام فحسب، لكي يقولوا إنهم أنهوا مهمتهم وأن الوقت قد حان للرحيل، وفي مثل هذه المواقف فإنه ليس غريباً أن يتسلل البعض مجتازين الضوابط والقيود».
وفي غضون ذلك أشار مراقبون أفغان إلى أن معظم الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الأمن الأفغانية على عسكريين غربيين قد فجرها الغضب حيال قيام مسؤولين أميركيين بإحراق المصاحف في قاعدة باغرام الجوية ومصرع 17 قروياً أفغانياً على يد السيرجنت الأميركي ربورت بيلز.
وقد أدت تدخلات الرئيس قرضاي مثل وصفه للبريطانيين بأنهم «شياطين»، ووصفه لحرق المصاحف بأنه «عمل لا يمكن اغتفاره أبداً» إلى المزيد من احتدام مشاعر الغضب.
في أعقاب قيام متدرب أفغاني يدعى أسد الله بقتل خمسة من مدربيه، فرضت ضوابط أكثر صرامة منها التدقيق في خلفيات المتدربين على نحو صارم، غير أن ذلك لم يمنع قتل مزيد من العسكريين الغربيين، وهو الأمر الذي يبدو أنه سيتكرر كثيراً في إطار المهمة الأفغانية المستحيلة.