في هذه الحملة التي تبدو ممتدة بلا انتهاء للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية 2012، فإن نتيجة واحدة تلو الأخرى توصف بأنها "نهائية" أو "إنجاز"، لا لشيء إلا ليتم استحضار هذه الأوصاف مرة أخرى بعد الجولة التالية من التصويت. لكن نتائج الانتخابات التمهيدية التي جرت، أخيراً، في ولايتي ألاباما وميسيسيبي يبدو أنها تشكل معلماً، وهي بداية السباق الثنائي بين المرشحين ميت رومني وريك سانتورم.
صحيح أن المرشح نيوت غينغريتش، الذي احتل المركز الثاني بعد سانتورم في كلتا الولايتين يقول إنه باقٍ، بل وحاول تصوير نفسه باعتباره هو وسانتورم فريقاً منافساً لرومني. وهذا لا يغير من حقيقة أنه بناءً على النتائج الأخيرة، وليس على أدائه في وقت سابق، نصّب سانتورم نفسه بأنه "منافس لرومني" الذي يتعين على المرشح الأوفر حظاً أن يولي اهتماماً خاصاً له.
ربما تكون النتيجة بمثابة تصعيد للنقاش، حيث يضطر رومني لمناقشة خصم واحد في هذه القضايا، وفي غمار ذلك يحدد نفسه بشكل أكثر وضوحاً، ليس فقط للجمهوريين، ولكن بالنسبة للجمهور من الناخبين عموماً. نقول "ربما"، لأن رومني قد يختار مواصلة استراتيجيته الحالية، القائمة على الاتفاق مع سانتورم حول العديد من القضايا، في حين يتم إخضاع عضو مجلس الشيوخ السابق لهجمات شخصية متفق عليها، وفي الوقت نفسه يتم التعويل على المزايا المالية والتنظيمية له لزيادة تقدمه، بينما تتواصل الانتخابات التمهيدية.
مثل هذا النهج في الممارسة الآمنة ربما يؤتي ثماره، حتى لو غيّر غينغريتش رأيه وانسحب من السباق. لا يزال يبدو رومني حسبما وصفه مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" مارك. زي بارباك، بأنه يتحرك وفق "مسيرة بطيئة ومطردة وصولاً لترشيح الحزب"، وهي مسيرة ستجتاز في الأسابيع المقبلة ولايات أكثر ترحيباً بالنسبة لرومني من ولايتي ألاباما وميسيسيبي. فلماذا يغيّر المسار؟
هناك سبب يتمثل في أن تحديد اختلافاته مع سانتوروم، قد يساهم في إضفاء ميزة لرومني في ولايات أكثر اعتدالاً، مثل إلينوي وبنسلفانيا. والسبب الآخر هو أن الخط الفاصل بين حملات الانتخابات التمهيدية والعامة، يبدأ حالياً في التشويش. وإذا فشل رومني في تمييز نفسه عن سانتورم خلال الأسابيع المقبلة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تراجع أصوات الناخبين المؤيدين له.
بعض الاختلافات بين الاثنين موثق، خاصة في ما يتعلق بالضرائب وسياسة الميزانية والرعاية الصحية. ولكن قد تكون هناك مسائل أخرى أكثر التباساً ومدعاة للتساؤل، مثل: هل يتفق رومني مع سانتورم في النفور من أي دور للحكومة في مجال التعليم؟ وهل سيكون حريصاً بقدر حرص سانتورم في ما يتعلق بمهاجمة منشآت نووية لقوى إقليمية، أم أنه أكثر استعداداً للسماح بفرض عقوبات؟
ومن دون إبداء عدم احترام لغينغريتش أو رون بول، فإن السباق الجمهوري تقلص إلى متنافسين جديين، وهما محافظ متشدد، ومعتدل سابق أوجدت محاولات إعادة ترتيب أوضاعه حالة من البلبلة بشأن معتقداته الأساسية. والجمهوريون ليسوا وحدهم الذين يستحقون أن يعرفوا، وبالتفصيل، الطريقة التي يختلفون بها.