تنطوي أزمة اليورو على مخاطرة واحدة لا يراها الممولون، وهي الخلط بين أوروبا وبين العملة. وعلى الرغم من أن المشروع الأوروبي له أبعاد كثيرة، فإن أياً من تلك الأبعاد لا يعد أكثر أهمية من تعزيز مكانة أوروبا في العالم الخارجي. وشأن اليورو، فإن هذا الجهد يترك بلا قيادة، ويمثل تحدياً لا يحتمل الانتظار.

ولا ينبغي أن تكون مهمة تعزيز مكانة أوروبا العالمية في غاية الصعوبة. إذ ينسى الناقدون أن الاتحاد الأوروبي يشكل أكبر قوة اقتصادية، وأكبر جهة مانحة، وثاني أكبر منفق عسكري على مستوى العالم. وينعم سكانه، الذين يتجاوز عددهم عدد سكان أميركا بمراحل، بأسلوب حياة يحسدون عليه. وعلى امتداد عام كامل، كانت للاتحاد ذراع دبلوماسية، وهي هيئة العمل الخارجي الأوروبي.

ولكن هذه الهيئة لم تبرر حتى الآن فترة حملها التي استغرقت عقداً كاملاً. وهي تفتقر إلى ثقة الدول الأعضاء في الاتحاد، وقد فشلت فشلاً ذريعاً في مفاوضات بروكسل. وبدلا من تحديدها لمصلحة أوروبية مشتركة، فقد تأثرت بمنافسة قذرة على الوظائف. ولم تطور إلا القليل في الاستراتيجية. وليدي أشتون، وهي الممثلة السامية التي تدير الهيئة، تستحق الاحترام، غير أنها لم تصل إلى المرتبة الأولى.

وهذا الدور التاريخي لا يتم الاضطلاع به الآن. في هيئة العمل الخارجي الأوروبي، يمكن لقدر صغير من الرؤية أن يقطع شوطا طويلا. وإذا كانت أوروبا ستحظى بدبلوماسيين جدد، فلتتبنّ نوعا جديدا من الدبلوماسية.

وينبغي لأساليب الهيئة أن تتماشى مع عالم اليوم المفتوح، بدلاً من عالم وزارات الخارجية القديمة. ويجب أن يتمثل توقيعها في القيم العالمية التي تمت صياغتها أولاً في أوروبا. وينبغي أن تقوم بالتوظيف على نطاق واسع على أساس الموهبة، وأن تجد طرقاً جديدة لاستغلال الكفاءات العاملة، وعدم الاعتماد على الأدوات القديمة، كالعقوبات. وينبغي أن تثمر عن فنون تعددية جديدة. وباختصار، فإنه يتعين عليها أن تكون أكثر شبهاً بهمرشولد منها بتاليران.

ومن شأن بريطانيا واثقة أن تعامل هيئة العمل الخارجي الأوروبي على أنها فرصة لتكبير صوتها، وأن تسهم في إنجاحها. وبدلا من ذلك، فقد جعل وليام هيغ وظيفة دبلوماسييه تقتصر على الجدل حول كيف ومتى يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتكلم.

وليست بريطانيا هي وحدها التي تعاني من قصر النظر، إذ يشعر قادة العواصم الأوروبية أنهم عالقون في معضلة. كما يشعرون بأنهم مهمشون في عالم متنام، ويخشون، مع ذلك، أن يفقدوا أياً من سيطرتهم من خلال تعاون أكبر.

ربما كانت أزمة اليورو إشارة للتعامل مع العالم الخارجي بدرجة أكبر من التعاون، غير أن القادة الوطنيين فعلوا عكس ذلك تماما، بتحولهم نحو النزعة الثنائية. ويتم ترك الرسائل المربكة التي تتعلق بحقوق الإنسان لبروكسل، فيما يتم السعي وراء مصالح اقتصادية على نحو أكثر انفصالاً.

وتفقد الدول الأعضاء الأكبر والأغنى فرصة تشكيل شراكة استراتيجية على أسس متساوية مع القوى العظمى، بينما تترك الدول الضعيفة والمثقلة بالديون عرضة للخطر. ما حجم النفوذ الذي اشترته الصين على طول حافتي أوروبا الجنوبية والشرقية؟

إن بعض القوى الناشئة في العالم تحكم بالقمع، ولا يهتم أي منها بحقوق الإنسان إلى حد كبير في ما يتعلق بالسياسة الخارجية. وليست السياسة الأميركية في حالة تمكنها من تجديد المؤسسات العالمية التي ابتكرتها. وبالتالي، فإن الفرق بين عالم تقدمي وآخر أكثر ظلاماً يظهر عندما تعثر أوروبا على صوتها.