منذ سبعة عقود، عندما بدأت قواتنا في تحويل مسار الحرب العالمية الثانية، سافر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل إلى واشنطن لغرض تنسيق الجهود البريطانية الأميركية. وقال إن انتصاراتنا في ميدان المعركة أثبتت "ما يمكن تحقيقه عندما يتعاون البريطانيون والأميركيون قلباً وقالباً".
إن التحالف بين الولايات المتحدة وبريطانيا عبارة عن شراكة قلبية، يربطها التاريخ والتقاليد والقيم التي نتقاسمها. ولكن ما يجعل علاقتنا خاصة، وثروة مميزة وأساسية، هو أننا نتكاتف في العديد من المساعي. وببساطة، فإننا نعتمد على بعضنا البعض، والعالم يعتمد على تحالفنا.
وباعتبارنا اقتصادين عالميين بارزين، فإننا نتعاون بشكل وثيق مع شركائنا في مجموعتي الثمانية والعشرين من أجل إعادة الناس إلى سوق العمل، والحفاظ على انتعاش الاقتصاد العالمي، والوقوف إلى جانب أصدقائنا الأوروبيين فيما يعملون على حل أزمة ديونهم، والحد من الممارسات المالية الطائشة التي تكلف دافعي الضرائب في بلدينا ثمناً باهظاً.
وبصفتنا أكبر مساهمين في المهمة الدولية في أفغانستان، فإننا نعتز بالتقدم الذي حققته قواتنا فيما يخص تفكيك تنظيم القاعدة وكسر زخم طالبان وتدريب القوات الأفغانية. ولكن كما أكدت الأحداث الأخيرة، فإن هذه المهمة لا تزال مهمة صعبة.
وبصفتنا عضوين في المجتمع الدولي، فإننا نؤمن بأن هناك زماناً ومكاناً معينين للوصول إلى حل دبلوماسي، ونعمل على تنسيق نهجنا الدبلوماسي تجاه كل من الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا.
وباعتبارنا دولتين تدعمان حقوق الإنسان وحق الكرامة للجميع، فإننا لا نزال نقف إلى جانب أولئك المواطنين الشجعان في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذين يطالبون بحقوقهم العالمية. وبعد مشاركتنا في مهمة حماية الشعب الليبي في العام الماضي، فإننا ندعم جهود ليبيا الرامية إلى بناء مؤسسات ديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال العام الجاري.
وباعتبارنا اثنتين من أغنى دول العالم، فإننا نتحمل مسؤوليتنا كقائدين لعملية التنمية التي تمكن الناس من العيش بكرامة وصحة ورخاء. وحتى في الوقت الذي نضاعف فيه جهودنا من أجل إنقاذ الأرواح في الصومال، فإننا نستثمر في مجال الزراعة لتعزيز الأمن الغذائي في أرجاء العالم النامي.
كما نعمل على تحسين صحة الأم ووضع حد لوفيات الأطفال التي يمكن تجنبها. ومع تجديد التزامنا بالعمل مع الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، فإننا نرى بداية نهاية وباء الإيدز. ومن خلال مبادرة "الشراكة الحكومية المفتوحة"، فإننا نسعى إلى جعل الحكومات أكثر شفافية وعرضة للمساءلة.
أخيرا، بصفتنا شعبين ينعمان بالحرية بسبب تضحيات رجالنا ونسائنا الذين يرتدون الزي العسكري، فإننا نعمل معا بشكل لم يسبق له مثيل من أجل رعايتهم عند عودتهم إلى أرض الوطن. ومن خلال إبرام اتفاقيات تعاون طويلة المدى لمساعدة محاربينا الجرحى على التعافي، ومساعدة قدامى المحاربين على العودة إلى الحياة المدنية، ودعم عائلات العسكريين، فإننا ندرك أن التزاماتنا تجاه الجنود وقدامى المحاربين تدوم طويلاً بعد انتهاء المعارك التي نخوضها اليوم.
منذ أمد بعيد وجنودنا ومواطنونا يظهرون ما يمكن تحقيقه عندما يعمل البريطانيون والأميركيون معاً، قلباً وقالباً، ويظهرون السبب في أن هذه العلاقة لا تزال ضرورية، سواء بالنسبة لشعبينا أو العالم بأسره.
لذا فإننا، كما فعلت الأجيال التي سبقتنا، سنحافظ على هذه العلاقة. لأننا من خلال ثقتنا في قضيتنا، وفي بعضها البعض، ما زلنا نعتقد أنه لا يكاد يكون هناك شيء نعجز عن فعله.