تعتبر جريمة قتل ستة عشر مدنياً في أفغانستان على يد جندي أميركي الأحدث في سلسلة الحوادث شديدة العنف والتي تأتي في وقت مشحون بالتوتر بالنسبة للمهمة القتالية في أفغانستان، وعندما يكون هناك توتر متصاعد مجدداً بين الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ورعاته الغربيين. الحلقتان الأخيرتان، وهما حرق نسخ من المصحف الكريم على يد مسؤولين أميركيين في قاعدة باغرام الجوية و عمليات القتل في قندهار، أخيراً، لم يكن من الممكن التكهن بحدوثهما. إحداهما كانت عبارة عن ضرب من الغباء و الأخرى من أعمال شخص مخبول على ما يبدو.

لكنهما كانا بمثابة تعزيز دعائي هائل للمسلحين وإضافة إلى اغتراب السكان، الذين كان الكثير منهم عرضة لنظريات المؤامرة من جانب القوات الأجنبية التي تدبر هذه الأعمال الغادرة سراً. اندلاع الفتنة التي أعقبت حرق نسخ المصاحف، فضلاً عن توجيه الجنود الأفغان بنادقهم باتجاه حلفائهم الغربيين، كشفت عن ترسخ هذه القناعة.

ينظر للرئيس قرضاي من قبل المسؤولين الغربيين على أنه لا يفعل شيئاً يذكر لإقرار الهدوء. فقد وصف عملية إطلاق النار في قندهار من قبل جندي أميركي بأنه "جريمة قتل متعمد من قبل القوات الأميركية"، في الوقت نفسه فهو يريد حظر عمليات القتال الليلية ضد حركة طالبان، التي يعتبرها القادة الأميركيين و البريطانيين أنها حيوية.

أخيراً، لقي ستة جنود بريطانيين مصرعهم، معظمهم في هجوم واحد ، في المنطقة التي كان من المفترض أن يتم تطهيرها. كانت هناك وفيات كثيرة في حوادث أخرى منفصلة. و قتل خمسة من أفراد القوات في تفجير في منطقة سانغين و قتل خمسة آخرون على يد رجل شرطة أفغاني في منطقة ند-إي-علي. لكن هذه الحوادث في عام 2009، عندما تمت استعادة المنطقة من حركة طالبان. حالات الوفاة الآن في مهمة سوف تنتهي قريباً حيث يهرع الغرب باتجاه باب الخروج في عام 2014.

ويبقى موقف الحكومة بأن وجود القوات هناك من أجل منع انفجار القنابل في شوارع بريطانيا. وتظل الحقيقة أن هناك علاقة بين الغالبية العظمى من المخططات الإرهابية التي يتم الكشف عنها في بريطانيا بباكستان، وليس أفغانستان. هناك جدل بشأن الحاجة إلى قوات في أفغانستان للحيلولة دون العودة إلى مكان غير خاضع للحكم وأرضية لتدريب الإرهابيين. لكن هذا أقل مصداقية عندما تبادر الولايات المتحدة وبريطانيا ليست لمجرد الهرولة للخروج، ولكن لحرصها على إجراء محادثات مع طالبان بشأن دورها في مستقبل البلاد.

وفي الوقت نفسه، تستخدم حوادث الوفيات الأخيرة في أفغانستان كذرائع للسياسة الواقعية. بعد مقتل جنود فرنسيين على يد زملائهم الأفغان، هدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بسحب قواته على الفور. و رغم ذلك، فإن هذا كان من قبيل الاستهلاك المحلي مع اقتراب الانتخابات المقبلة. وسعى قرضاي أيضاً لاستخدام ما حدث لخدمة أغراضه الخاصة. فهناك اشتباه على نطاق واسع في أفغانستان بأن الرئيس قرضاي يريد أن يرشح نفسه لفترة ولاية ثالثة، من خلال التظاهر بأنه يقف في وجه الغرب، و كما يعتقد أنصاره فلن يضيره ذلك القتل شيئا.