«لقد وعدتكم بأننا سوف نفوز. وقد فزنا. المجد لروسيا»!. تلك هي الكلمات التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يجفف دموعه.
وأضاف: «فزنا في سجال مفتوح ونزيه». لم يكن أحد يشك في أن بوتين سيفوز بأغلبية ساحقة بعد استطلاعات الرأي الأخيرة التي توقعت بأنه سوف يتقدم بما يزيد على 60%.
فلماذا كان يبكي؟ على أية حال، انتشر الحديث حول احتمال ظهور النسخة الثانية من بوتين بعد الانتخابات، وربما، فقط مجرد احتمال، أننا قد لمحنا ذلك في هذا المشهد. لكن العواطف هي أقل ما يحتاجه بوتين إذا أراد أن ينجح في فترة ولاية ثالثة.
يمكن أن يفخر بوتين بتراثه في قيادة روسيا للخروج من الفوضى التي سادت خلال عقد التسعينات وامتدت عبر الفترة المستقرة والمزدهرة من مطلع الألفية الثالثة.
لكنه أمام مهمة أكثر صعوبة في المستقبل، تتمثل في إقناع الأجانب والروس على حد سواء بأن روسيا ليست مكاناً جيداً للعيش فيه فحسب، ولكنها مكان عظيم للاستثمار. وهنا نسرد أربعة أشياء ينبغي عليه أن يفكر فيها:
- إعطاء الشعب الفرصة للتعبير عن نفسه. فالمستثمرون يراقبون أي إشارة إلى عدم الاستقرار الذي قد يؤثر على أنشطتهم، وتعد الاحتجاجات الضخمة في الشوارع، أخيراً، مدعاة للقلق. وصندوق سوء الطالع قد فتح ولن يكون بمقدور بوتين إغلاقه. فالاحتجاجات تدل على العديد من أفراد الطبقة المتوسطة قد فاض بهم الكيل، وهذا الاستياء يرتبط ارتباطاً مباشراً بافتقارهم إلى التمثيل في الحكومة.
ومهما كان عدد الأصوات التي منحت لبوتين في نهاية المطاف، فإنه يجب ألا يتصرف كما لو كان لديه تفويض قوي بالحكم. يجب عليه أن يمضي قدماً في الإصلاحات التي بدأها الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف لتخفيف القوانين الانتخابية والسماح لأحزاب المعارضة بالتسجيل والقيام بدور نشط في العملية الانتخابية وفي الحكومة.
- تهيئة مناخ استثماري متساوٍ. خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، شكا المستثمرون الأجانب من أن الروس، لا سيما الذين لديهم علاقات بالدوائر السياسية في روسيا، كانوا يحصلون على جميع المزايا في ممارسة الأعمال التجارية.
والآن تبدلت الأمور، وأصبح المستثمرون الأجانب من ذوي العلاقات الجيدة هم الذين يشهدون ازدهاراً. أما صغار المستثمرين الأجانب فلا يملكون هذه الميزة السياسية نفسها، لكن يمكنهم اللجوء إلى منظمات مثل غرفة التجارة الأميركية في روسيا أو رابطة الشركات الأوروبية من أجل حل مشكلاتهم.
لن يزدهر الاقتصاد الروسي المعتمد على النفط حتى يتم السماح لجميع الشركات بلعب دور متساو. ويحتاج بوتين إلى تعزيز الجهد الضعيف من جانب ميدفيديف للقضاء على الفساد.
- اختيار مستشارين من ذوي الحكمة والمعرفة: رغم العيوب في شخصية بوتين فهو قائد حازم يحب روسيا من أعماق قلبه. لكن القائد ليس جيداً سوى من خلال فريق المساعدين له، وللأسف فإن بعض الأشخاص في فريق بوتين قدموا المشورة بهدف تعزيز ثرواتهم الخاصة، وليس من أجل تحقيق ازدهار البلاد.
- بذل المزيد لتعزيز القيادة: القائد الحقيقي هو الذي لا يعطي الأولوية لبلاده ومستقبلها فحسب، بل يضع هذه الأهداف قبل مسيرته الذاتية والمصالح الشخصية. فهذا هو الزعيم الذي يمهد الطريق لتحقيق الازدهار على المدى الطويل في بلده حتى يظل نجاحها مستداماً لفترة طويلة بعد أن يغادر منصبه.
وقد أثبت بوتين أنه زعيم وطني حازم. لكن هذا هو المستوى التالي من القيادة الذي يتعين على بوتين أن يسعى جاهداً لتحقيقه، وهذا ما يحتاجه المستثمرون الروس والأجانب.