أكد الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، في مقالته الأخيرة حول الدفاع الوطني التي نشرت في مطبوعة «روسيسكايا غازيتا»، مجدداً خططه الطموحة لبناء المؤسسة العسكرية الروسية على امتداد العقد المقبل.
فلا بد من تحويل الجيش الروسي المتدهور والمحبط وغير المجهز، إلى قوة عسكرية متنقلة حديثة، ومصممة لمكافحة الصراعات المحلية والإقليمية. وفي تلك المقالة، أكد بوتين عزمه توفير الموارد اللازمة لتحديث القوات المسلحة الروسية. والأرقام المذكورة هائلة، حيث ستصل تكلفة إعادة التسليح الإجمالية على امتداد السنوات العشر المقبلة، إلى 19.5 تريليون روبل (673 مليار دولار). ودعا الزعيم الروسي أيضا، إلى رفع رواتب العسكريين وتحسين ظروف الجنود المعيشية إلى حد كبير.
كل ذلك يثير المخاوف من أن الإفراط في الإنفاق العسكري، من شأنه أن يجعل تحديث كل من البنية التحتية وأنظمة الرعاية الصحية والتعليم، أمراً مستحيلاً، وقد يعني ذلك أيضا زيادة في الضرائب. ويعد وزير المالية الروسي السابق أليكسي كودرين أشد منتقدي هذه الخطة، إذ ادعى أنها ستفضي إلى عجز خطير في الميزانية وارتفاع معدلات التضخم، وغيرهما من الآثار الاقتصادية السلبية.
ولكن بالنظر إلى أن الدفاع الوطني الروسي يعاني من نقص التمويل والإهمال منذ 15 عاماً، فإن النفقات المقررة تعد منطقية في كثير من النواحي. وعموما، فإن الخطة تحقق التوازن المطلوب من خلال تخصيص الحد الأدنى من الموارد اللازمة لاستعادة فعالية القوات المسلحة، والحد الأقصى مما يمكن إنفاقه دون تهديد عملية التنمية العادية في البلاد.
ولكن، في الوقت نفسه، فإن هناك ما يمكن قوله بشأن مخاوف كودرين، نظراً لأن هذه الخطط كافة تقوم على أساس افتراض أن الاقتصاد الروسي سيستمر في النمو على امتداد العقد المقبل. وفي الواقع، فإن روسيا ستدخل على الأرجح مرحلة طويلة من الركود، وربما الكساد. وحتى لو بقيت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل الواحد، فإنه لا ينبغي لروسيا أن تتوقع أكثر من 4% من النمو السنوي في أفضل الظروف، وهي النسبة التي قد لا تكون كافية لتمويل المشاريع العسكرية الطموحة.
وفي حال انخفضت أسعار النفط عن 100 دولار للبرميل، وهي إمكانية حقيقية لو حدث تباطؤ في الاقتصاد العالمي، فإن تمويل تلك المشاريع سيكون مستحيلاً. ولذلك، فإنه ليس من المستغرب أن وزارة المالية الروسية تضع خطة احتياطية لتخفيض النفقات العسكرية، بنسبة 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ويدور السؤال حول ما إذا كان هناك مجال لخفض النفقات العسكرية المخطط لها، إلى جانب تحديث القوات المسلحة. ويمكن تحقيق الهدفين معا إذا أعطيت الأسبقية للنوع على الكم، وللقدرات العقلية على الأجهزة غير الضرورية، وهما ما يشكل معادلة روسيا الصعبة.
ولم يسبق لأحد أن قدم حجة مقنعة، لضرورة إبقاء الجيش الروسي على حجمه الحالي المتألف من مليون جندي. فالحد الأقصى للعدد المنطقي للجنود يقرب من 800 ألف جندي، ويمكن للجيش أن يتحمل على الأرجح تخفيض عدد جنوده إلى ما يصل إلى 600 ألف جندي، طالما أن الوضع في شمال القوقاز وآسيا الوسطى لا يزال هادئاً نسبيا.
والمبدأ الثاني، «البشر قبل الفولاذ»، يدعو إلى الامتثال الصارم لجميع الالتزامات الاجتماعية التي تتحملها الدولة حيال موظفي الجيش، وإلى مواصلة التوجه السائد خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية، والمتمثل في الاستثمار بدرجة أكبر في التدريب على القتال. وفي الوقت نفسه، هناك العديد من الفرص لتوفير المال في عملية شراء الأسلحة.