بعد مرور عام على بداية الثورة الليبية، تواجه حكومتها الانتقالية الضعيفة، ميليشيات مسلحة وإحباطاً عاماً متصاعداً. ويسيطر شبان متمردون يحملون أسلحة ثقيلة، على مطارات ليبيا وموانئها ومنشآتها النفطية، فيما تحكم القبائل والمهربون المناطق الصحراوية الواقعة جنوب العاصمة، بينما تتصاعد الاشتباكات بين الميليشيات المختلفة، من أجل السلطة السياسية.
وتجلس الحكومة الليبية جانباً، متفادية أية نزاعات مع ميليشيات لا تمكنها السيطرة عليها. وانتهت المحاولات الأخيرة للسيطرة على معاقل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في بلدة بني وليد بالإهانة، حيث هزمت القوات الحكومية. وينجم ضعفها عن عدم وجود مؤسسة حاسمة لبناء الدولة، أي جيش وطني. وكشف مسؤولون حكوميون ليبيون أخيراً، عن خطط لنزع سلاح الميليشيات ودمج الثوار السابقين في الجيش.
ولكن لا يوجد هيكل عسكري لاستيعاب هؤلاء المقاتلين الشباب، ولزيادة ثقة الشعب الليبي في قدرة الحكومة على نزع السلاح منهم. وفيما شرعت دول حلف شمال الأطلسي وحلفاؤه في تدريب قوات الأمن الليبية وتجهيزها، فإن هناك المزيد مما يمكن القيام به لتقديم المساعدة.
وتحظى الولايات المتحدة بفرصة محدودة لتشكيل العلاقات المدنية العسكرية الليبية، وتعزيز الديمقراطية والنمو الاقتصادي في ليبيا، فضلاً عن المساهمة في استقرار شمال إفريقيا، وستجد أن الجيش الليبي أشبه بصفحة بيضاء.
وخلافاً لمصر، فإن ليبيا ليست لديها مجموعة من القادة العسكريين الذين قد يعيقون التحول الديمقراطي، إذ لم يعهد معمر القذافي بسلطة تذكر إلى المراتب العليا في الجيش، وذلك خوفاً من الانقلابات العسكرية.
وقد عين ابنه خميس، الذي كان نقيباً، مسؤولاً عن أكثر وحدات الجيش كفاءة، وهي فرقة خميس. غير أن تلك الوحدة، جنباً إلى جنب مع الجيش، تفككت خلال الحرب.
وتبدو مخازن الأسلحة والمعدات العسكرية في حالة من الفوضى، وهناك نقص خطير في صغار الضباط، الأمر الذي يعتبر من مخلفات قرار القذافي بتدريب الضباط الشباب لصالح نخبة وحدات النخبة الموالية للنظام فقط. ويشكل التدريب والتعليم أولويتين رئيسيتين، ولا بد من أن ينصب التركيز على المهارات العسكرية الأساسية، وعلى تثقيف الجيل المقبل من الضباط الليبيين في مجالات مختلفة، مثل العلاقات المدنية العسكرية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.
لقد خصصت الولايات المتحدة 350 ألف دولار لتدريب الجيش الليبي وتثقيفه، وهو مبلغ ضئيل بالمقارنة مع المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لجيران ليبيا، ولا يكاد يكفي للمساعدة في إعادة بناء مؤسسات الدفاع الليبية. وقد تشكل غالبية هذه الأموال استمراراً للمساعدات الأميركية المحدودة بشكل مناسب، والتي تم تقديمها في نهاية عهد القذافي، ولكن محدودية هذه المساعدات لم تعد منطقية.
وإلى جانب التدريب، فإن الجيش الليبي يحتاج بشدة إلى أدوات غير مكلفة نسبياً وغير مهلكة، بما في ذلك قطع غيار للسيارات والطائرات والسفن، وملابس واقية للجنود، وتكنولوجيا السيطرة على الحدود، وتعتبر أنظمة الاتصالات الأساسية، ضرورية بشكل خاص.
ففي عهد القذافي، تم تكريس تكنولوجيا الاتصالات بصورة أساسية لصالح جهاز المخابرات، لا لصالح الجيش وقوات الشرطة. أما المعدات الأكبر حجماً، فيمكن للحكومة الليبية أن تشتريها لاحقاً حين يستأنف النفط الليبي تدفقه. والضروري الآن، هو تقديم المشورة حول كيفية إنشاء هيكل مؤسسي للجيش ولتخطيطه الاستراتيجي.