قبل حتى أن يجف مداد آخر خطط الإنقاذ اليونانية، راح المشككون ينددون باتفاق الـ130 مليار يورو، قائلين إنه ليس أفضل من تضميد مريض ميؤوس من حالته. وقد تتمكن أثينا الآن من توفير الـ14.5 مليار يورو المستحق سدادها منتصف مارس المقبل، وفقاً للمشككين، ولكن صك الغفران تم شراؤه بثمن لن تتمكن البلاد من دفعه.

 لذا يستحسن وقف تأخير ما لا مفر منه، والسماح لليونان بالانسحاب من نظام العملة الموحدة. ويبدو ذلك الجدال معقولا، إلا أنه بلا مغزى. ففي الواقع، التساؤل عما إذا كانت آخر خطة إنقاذ ستكون كافية، يعني البدء من الفرضية الخاطئة التي تقول إن هناك حلا لأزمة اليورو، إلا أن ساسة أوروبا لا يستوعبون ذلك.

وهذاغير صحيح، فليس هناك سوى عملية تطور بطيئة على نحو مضجر، ومحفوفة بالمخاطر في كل مرحلة من مراحلها. ولا يدور السؤال حول ما إذا كان آخر اتفاق سيحل مشكلات اليونان، وإنما حول كيفية الاستفادة المثلى من المتنفس الذي نشأ عنها.

أولا، خطة الإنقاذ. فعلى الورق، ستشهد تنازلات أثينا ولجنة المقرضين الثلاثية وحملة سندات القطاع الخاص، انخفاض الديون اليونانية إلى 121% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020. أما في الواقع، فقد بدأت العملية بالكاد، كما أثبتت ردة الفعل الصامتة التي أبدتها الأسواق المالية مؤخرا.

فبداية، لا تزال اليونان بحاجة لأن تفي بعدد من الالتزامات المسبقة، لضمان بدء الصفقة، وينبغي أيضا إجراء محادثات بشأن كم العبء الذي سيقع على عاتق صندوق النقد الدولي، وسيضطر حملة السندات إلى قبول التخفيضات التي وافقوا عليها من حيث المبدأ.

ومن جهة أخرى، تبدأ الآن عملية التصديق غير الأكيدة، من جانب حكومات منطقة اليورو. والأهم من ذلك كله، هو تصويت البرلمان الألماني. فبين محادثات مجلس الوزراء بشأن السماح لليونان بالسقوط في الهاوية، والخلاف الأخير حول ترشيح رئيس اتحادي جديد، فإنه من الواضح أن حكومة أنغيلا ميركل تشعر بالتوتر.

وحتى لو سارت الأمور وفق الخطة، فإن خطة إنقاذ اليونان، لم تكن سوى جزء واحد من لعبة شطرنج ثلاثية الأبعاد. ومع تجنب التهديد المباشر الذي كان يشكله التخلف عن السداد، أصبح بالإمكان تركيز الاهتمام على قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة، مع وجود خطط لتوسيع صندوق الإنقاذ، المصمم ليعمل كحاجز حماية يمنع انتشار أمراض اليونان.

فحتى ذلك يعد مجرد وسيلة أخرى لإكساب منطقة اليورو وقتا إضافيا للاقتراب من اتحاد مالي أكثر ترابطا، مع كل ما يتبع ذلك من أمور تتعلق بالقانون والاقتصاد والبيروقراطية، ناهيك عن المسألة الشائكة المتمثلة في ولاية ديمقراطية.

ولكن ليس هناك بديل للعبة الشطرنج، وليس هناك طريق مختصر لإنقاذ أوروبا من انهيار اقتصادي. فقط من خلال إكساب اليونان وقتا إضافيا، يمكن أن تكون هناك فرصة لصياغة حل دائم لمشكلات اليورو.

وبالتالي، فإن شراء الوقت لا يعد أمرا سيئا، لا سيما عندما يكون البديل هو ترك اليونان تهوي من منطقة اليورو، مخلفة عواقب لا حصر لها. ومع ذلك، فإن قطعة شطرنج حاسمة لا تزال مفقودة، فاليونان تدخل بالفعل عامها الخامس من الركود. ودون نمو اقتصادي، فإن أي قدر من التقشف لن يمكنها سداد ديونها.

ولن تتمكن كذلك من انتظار إصلاحات هيكلية، لم يبدأ ساسة أوروبا في مناقشتها سوى الآن. ويتعين على أوروبا أن تصيغ خطة إنفاق أساسية على غرار خطة مارشال. وستكون التكاليف صغيرة، مقارنة بالمبالغ التي يتم ضخها لسداد ديون أثينا.

ويعد الادعاء بأن خروج اليونان من منطقة اليورو أمر لا مفر منه، تبسيطاً مبالغاً فيه. ولكن الأمر سيتطلب أكثر من مجرد الانضباط المالي، لضمان أن الشعب اليوناني يستطيع تحمل ثمن البقاء.