بعد أن تم تعيين غوردن إنغلاند وزيراً للبحرية الأميركية في مايو من عام 2001، طلب منه وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد ومن وزراء الخدمة الآخرين العمل مع الكونغرس للحصول على الموافقة على اعتمادات تكميلية معلقة من أجل ميزانية الدفاع. ولم تكن هذه الاعتمادات لغرض الحرب، إذ حدث ذلك قبل هجمات 11 سبتمبر بأربعة أشهر. وكانت البنتاغون تعاني من قلة الأموال المتوفرة في ميزانيتها. كما لم تملك البحرية تمويلاً كافياً لتحريك السفن أو تحليق الطائرات لبقية السنة المالية. وكان يتم نشر الغواصات مع ترك العديد من أنابيب الصواريخ الخاصة بها فارغة. ولم يكن بالإمكان نشر السفن الحربية قبل نقل معدات الاختبار والتصليح من السفن العائدة إلى الميناء.
وكان حساب الصيانة المؤجل الخاص بمشاة البحرية فوق الخط الأحمر بمليارات الدولارات. وكانت مساكن البحارة ومشاة البحرية وقواعدهم في حالة من الفوضى. وكانت الرواتب العسكرية متدنية، وبدلات السكن دون تكاليف الإيجار، والمرافق الطبية بحاجة إلى التحديث. ولم يكن الجيش والقوات الجوية أفضل حالاً. إذ كانت الذخيرة المتوفرة ضئيلة بشكل مؤسف وأسلحة الدقة نادرة. وكانت أرباح السلام التي تعود إلى تسعينات القرن الماضي قد تركت الجيش غير مجهز وغير مستعد للصراع، وهو وضع لا يجب أن يتكرر في عالم اليوم غير المستقر والحافل بالمشكلات. وهي طريقة لا يجب أن يعامل بها محاربونا وأسرهم.
ووافق الكونغرس على الاعتمادات التكميلية في ذلك الصيف، ليصل مجموع ميزانية الدفاع لعام 2001 إلى 310 مليارات دولار. ومع أخذ التضخم بعين الاعتبار، فإن ذلك يعادل نحو 423 مليار دولار اليوم. وعلى سبيل المقارنة، فإن البنتاغون يطالب بـ 525 مليار دولار لعام 2013.
صحيح أن ذلك المبلغ لا يزال طائلاً، ولكن الرواتب والمزايا العسكرية ارتفعت بما يقرب من 90% خلال هذه الفترة، وتستنفد الآن ثلث الميزانية. وبالتأكيد، فإن الاعتمادات التكميلية التي تمت الموافقة عليها في 2001 لم تحل أياً من المشكلات الأساسية. إذ نجم سوء حالة الاستعداد العسكري عن سنوات من خفض الميزانية، واستغرق الأمر سنوات من رفع الميزانية بعد عام 2001 للتعويض عن قصر النظر الذي شهدته تسعينات القرن الماضي. وخلافاً لفترة ما بعد الحرب الباردة، حيث كان خصمنا الرئيسي قد انهار، فإن هناك العديد من التهديدات التي تمس أمن الولايات المتحدة اليوم. فهي لا تزال تخوض حرباً ساخنة في أفغانستان، ولن تنتهي منها قبل عام 2013. وهناك حالة من التوتر في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفي المحيط الهادئ، تحرص أميركا على مراقبة الصين عن كثب.
واستجابة لكل ما سبق، تم توسيع القدرات العسكرية الأميركية. ففي الداخل، تم تجهيز فرقة جديدة كلياً، وهي الفرقة الشمالية، لحماية البلاد من الهجمات الإرهابية. وتم تزويد قوات الحراسة والاحتياط بمعدات حديثة. كما تم تحسين قدرات الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأميركية إلى حد كبير. وكل ذلك تطلب مالاً، وهو المال الذي تمت إضافته منذ عام 2001. ويستحق كل من وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا، والجنرال مارتن ديمبسي، وهو رئيس هيئة رؤساء الأركان المشتركة، ورؤساء الأركان المشتركة الآخرون التقدير لاعترافهم بأهم مشكلات البلاد المالية، ولهيكلتهم استراتيجية دفاعية جديدة مع ميزانية منخفضة للمساهمة في تعويض المديونية الأميركية غير المقبولة. وهم يدركون أيضاً أن مشكلات البلاد الاقتصادية لا يمكن حلها على حساب الجيش الأميركي.